منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣
بموضوعيّة «المقارنة» حينما يتطوّع بإيراد الإشكالات المتوقّعة حيال أدلّته الشّخصيّة، بالنّحو الّذي تقدّم الحديث عنه.
٤- أدلّة المخالفين:
بعد أن يعرض المؤلّف دليله الشّخصيّ و الإشكالات الواردة عليه من قبل المؤلّف نفسه، يتّجه إلى عرض الأدلّة المخالفة لوجهة نظره حيث يصدّرها بعبارة: «احتجّ» فيما تومئ هذه العبارة إلى المستند الشّرعيّ أو العقليّ للأقوال الّتي عرضها المؤلّف في المرحلة الاولى من منهجه المقارن، أي: الأقوال المخالفة لوجهة نظره- كما قلنا.
طبيعيّا، يظلّ العرض لأدلّة المخالفين مرتبطا بطبيعة المسألة المطروحة من حيث شمولها لكلّ من «العامّة» و «الخاصّة» فيما يفرد لكلّ منهما حقلا خاصّا، و من حيث تعدّد الأقوال أو توحّدها، حيث يحرص على عرضها جميعا ما أمكنه ذلك. فمثلا، عند عرضه لمسألة عدم رؤية الهلال، نقل جملة آراء: شهادة العدل الواحد، شهادة العدلين، شهادتهما مع الصّحو، شهادة عدد كبير مع العلّة. إلخ، حيث حرص على عرض الأدلّة لها بهذا النّحو:
(احتج سلار.
و احتجّ الشّافعيّ.
و احتجّ أبو حنيفة.
و احتجّ الشّيخ.).
إلّا أنّ الملاحظ أنّ المؤلّف لا يعرض أحيانا للاحتجاجات كلّها، بل نجده يكتفي بعرض واحد منها، و هذا من نحو عرضه للأقوال المختلفة بالنّسبة إلى عدم تعيّن «الحمد» أو تعيّنها في الثّالثة و الرّابعة من الفرائض حيث نقل قولا بوجوبها في كلّ الرّكعات، و قولا في معظم الصّلاة، و قولا في ركعة واحدة. و لكنّه اكتفى ب «احتجاج» منها، هو: ما نقله الجمهور عن النّبي «ص» بأنّه كأنه يقرأ بالحمد في الرّكعتين الأخيرتين، دون أن يعرض لأدلّة القولين الآخرين. و هذا ما لا يلتئم مع حرصه الّذي لحظناه بالنّسبة إلى عرض الأدلّة