منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥

صَعِيداً.».

و ما رواه الجمهور عن أبي ذر عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «إنّ الصّعيد الطّيّب.

و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح عن ابن سنان. إلخ).

واضح- كما قلنا- أنّ البدء بدليل الكتاب، فالرّواية العامّة، فالرّواية الخاصّة يحقّق هدفا مزدوجا- في مجال البحث المقارن- هو: إقناع «العامّة» أو إلزامهم من خلال أدوات استدلالهم، فضلا عن إقناع «الخاصّة» بأدواتهم أيضا. و الأمر نفسه حينما يتقدّم بالأدلّة الأخرى الّتي تشكّل أدوات مشتركة بين الفريقين، حيث تتطلّب المقارنة استخدام ما هو مشترك أيضا مثل: الإجماع، أو العقل، أو الأصل، و هو أمر يمكن ملاحظته في الممارسة الآتية الّتي استدلّ بها على طهارة الماء و مطهّريّته، مرتكنا- فضلا عن الكتاب و السّنّة- إلى الإجماع و العقل:

(أمّا الإجماع: فلأنّ أحدا لم يخالف في أنّ الماء المطلق طاهر.

و أمّا المعقول: فلأنّ النّجاسة حكم طارئ على المحل، و الأصل: عدم الطّريان، و لأنّ تنجّس الماء يلزم منه الحرج. إلخ).

و الأمر نفسه يمكن ملاحظته بالنّسبة إلى توسّله بسائر الأصول الأخرى، كالاستصحاب مثلا، و هذا من نحو:

(إذا أسر المشرك و له زوجة لم يؤسرها المسلمون، فالزّوجيّة باقية، عملا بالاستصحاب).

لكن: إذا كان المؤلّف يستخدم ما هو «مشترك» من الأدوات بين الفريقين، أو ما يختصّ بأدوات «الجمهور» فهذا لا يعني أنّه يستخدم مطلق أدواتهم بقدر ما يعني أنّه ينتخب من الأدوات ما لا يتعارض بنحو أساسي مع مبادئه الخاصّة، كالقياس و غيره من المعايير المنهيّ عنها في الشّريعة.

طبيعيّا، أنّ غالبيّة الأدوات الّتي يتوكّأ المؤلّف عليها بالنّسبة إلى أدوات الاستدلال لدى الجمهور، ليست حجّة عند المؤلّف، مثل رواياتهم الواردة من غير طرق الخاصّة، و مثل عمل الصّحابة، و مثل إجماعاتهم. إلّا أنّه يستخدمها بمثابة إلزام يستدلّ من خلالها على‌