المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧
أحاديث أخرى.
رابعا: لقد جاءت بعض الاحكام في الكتاب و السنة مجملة، ثمَّ تمَّ تفصيلها في آيات و روايات اخرى.
لذلك فان استنباط الاحكام من الكتاب و السنة يحتاج الى اطلاع كاف في هذه المجالات، حيث ينبغي أن يكون الصحابي مجتهدا، و صاحب رأي، اضافة الى ضرورة وجود الذوق الخاص، و ملكة الاستنباط لديه، كذلك لا بد له من مدة طويلة يحياها في صحبته مع النبي- صلى اللّه عليه و آله-، و يجب أن يكون ناضجا من خلال اهتمامه في كثرة السؤال من النبي- صلى اللّه عليه و آله- و الصحابة، و يكون متمتعا بكفاءة الاجتهاد من خلال ممارسته المستمرة لعملية الاستنباط.
و من الواضح أن هذا العمل لا يتيسر لجميع الأشخاص، و بما أن بعضهم كان كثير الأشغال أو أدرك مدة قليلة من عصر النبوة، و كذلك كانوا متفاوتين في القابليات و الكفاءات، لهذا لم يتسن لهم الارتقاء أكثر.
و في ضوء هذا عندما كان يستفتي أحد الصحابة في بعض المسائل، و لم يكن لديه نص من الكتاب أو السنة كان يعمل باجتهاده الخاص مستندا إلى قاعدة القياس أو المصالح العامة للمسلمين فيفتي في المسألة، في حين كان صحابي آخر يفتي فيها فتوى اخرى على خلاف الفتوى الاولى باعتبار توفر نص لديه، أو تشخيصه لمصلحة أخرى غفل عنها الأول.
أما الفقهاء من التابعين فكانوا مرجع الإفتاء بعد الصحابة، و كان جل سعيهم عدم مخالفة الصحابة في الفتوى، و ذلك بسبب احترامهم البالغ لهم أولا، و تصورهم أن الصحابة أعرف من غيرهم بالأحكام باعتبار صحبتهم للنبي- صلى اللّه عليه و آله- ثانيا.
و لو كانت هناك فتويان في مسألة واحدة فلا يفتون فتوى ثالثة بل يأخذون بإحدى