المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤

الكمال التفقه في دين اللّه).

بعد التحاق الرسول الأكرم- صلى اللّه عليه و آله- بالرفيق الأعلى، كان الاخصائيون بالأحكام الفرعية و الواجبات العملية للمسلمين يعرفون بالقراء.

و ذلك أن العرب كانوا أميين، لهذا أطلقوا على كل من له قابلية على القراءة، القارئ [١].

لان العلم بالأحكام العملية يستلزم الاطلاع على الكتاب و السنة، و هذا الاطلاع يقتضي التمكن من قراءة القرآن و حفظه.

ظل هذا الاسم يطلق على الفقهاء من الصحابة حتى مدة معينة، و عند ما نشر الإسلام أجنحته على مختلف البلدان من خلال الفتوحات، و تعلم كثير من الناس القراءة، تمَّ تبديل هذا الاسم من القراء الى الفقهاء [٢].

أو ظل اسم القراء يطلق على المتمكنين من القراءة، و المتخصصين بها بعد ظهور علم القراءة و اختلاف القراء، في حين أطلق اسم الفقهاء على الاخصائيين بالأحكام الفرعية العملية للإسلام.

ان مصادر الاحكام التشريعية العملية في الإسلام هي: القرآن الكريم، و السنة النبوية المطهرة التي تعني: قول و فعل و تقرير النبي- صلى اللّه عليه و آله-، و التي كان يبينها للمسلمين طيلة حياته الشريفة.

و ذلك أن آيات القرآن التي تخص الاحكام العملية جاعت محدودة و مجملة لهذا كان النبي الأعظم- صلى اللّه عليه و آله- يتولى شرحها و تفصيلها للمسلمين.

و من البديهي أن جميع الصحابة لم يكونوا متواجدين عند نزول الآيات،


[١] مقدمة ابن خلدون.

[٢] مقدمة ابن خلدون.