المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠
«هو علم باحث عن وجوه الاستنباطات المختلفة من الأدلة الإجمالية و التفصيلية الذاهب الى كل منها طائفة من العلماء.، ثمَّ البحث عنها بحسب الإبرام و النقص لأي وضع أريد من تلك الوجوه، و مبادئه مستنبطة من علم الجدل.
فالجدل بمنزلة المادة، و الخلاف بمنزلة الصورة، و له استمداد من العلوم العربية و الشرعية، و غرضه تحصيل ملكة الإبرام و النقض، و فائدته دفع الشكوك عن المذهب و إيقاعها في المذهب المخالف.» [١].
اما الحاج خليفة فيقول: (هو علم يعرف به كيفية إيراد الحجج الشرعية و دفع الشبه و قوادح الأدلة الخلافية بإيراد البراهين القطعية، و هو الجدل الذي هو قسم من المنطق، الا انه خص بالمقاصد الدينية، و قد يعرف بأنه علم يقتدر به على حفظ أي وضع كان بقدر الإمكان) [٢].
و أما ابن خلدون فيقول: (فاعلم ان هذا الفقه المستنبط من الأدلة الشرعية كثر فيه الخلاف بين المجتهدين باختلاف مداركهم و أنظارهم خلافا لا بد من وقوعه لما قدمناه، و اتسع ذلك في الملة اتساعا عظيما و كان للمقلدين أن يقلدوا من شاؤوا منهم ثمَّ لما انتهى ذلك الى الأئمة الأربعة من علماء الأمصار و كانوا بمكان من حسن الظن بهم اقتصر الناس على تقليدهم و منعوا من تقليد سواهم لذهاب الاجتهاد لصعوبته و تشعب العلوم التي هي موادة.،.
و أجرى الخلاف بين المتمسكين بها و الآخذين بأحكامها مجرى الخلاف في النصوص الشرعية و الأصول الفقهية و جرت بينهم المناظرات في تصحيح كل منهم مذهب امامه تجري على أصول صحيحة و طرائق قويمة يحتج بها كل على مذهبه
[١] مفتاح السعادة طامش كبرىزاده، ١- ٣٠٦، مطبعة دار الكتب الحديثة- القاهرة
[٢] كشف الظنون في أسامي الكتب و الفنون، تحت عنوان: علم الخلاف.