المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١
و هناك درس الفقه و الكلام على الشيخ المفيد، و بعد وفاة أستاذه سنة ٤١٣ ه، حضر درس السيد المرتضى و هو من أعاظم تلاميذ الشيخ المفيد. و بعد وفاة السيد المرتضى سنة ٤٣٦ ه انتهت إليه مرجعية الإمامية في العراق.
يتميز هذا الشيخ العظيم بنبوغ ذاتي و عبقرية فذة. و كان مجدا في تحصيل العلم. و بدأ في التأليف منذ عصر الشيخ المفيد حيث ألف كتبا كثيرة لم يتم بعضها كالتهذيب إلا في وقت متأخر.
يعتبر الشيخ الطوسي مؤسس العلوم و المعارف الإسلامية. و له باع في علوم شتى حيث كتب في الكلام و العقائد، الفقه و الأصول، الحديث و علم الرجال، التفسير، الدعاء، كتبا قيمة لم يزدها تعاقب العصور الا جدة و إناقة و قيمة أكثر.
و مما كتبه في الفقه كتاب «مسائل الخلاف» و له أهميته الخاصة من حيث الموضوع الذي طرقه، و شموله، و احتواؤه على آراء فقهاء مختلف المذاهب الإسلامية، و استدلاله على المختار من فقه الإمامية علما انه لم تذكر آراء الإمامية في الكتب الأخرى التي تطرقت الى نفس الموضوع [١].
ان الشمولية التي اتصف بها هذا الكتاب، و شهرة مؤلفه هما اللتان شجعتا
[١] يقول الشيخ في بداية الكتاب:
«سألتم- أيدكم اللّه- إملاء مسائل الخلاف بيننا و بين من خالفنا من جميع الفقهاء و ذكر مذهب كل من خالف على التعيين و بيان الصحيح منه و ما ينبغي ان يعتقد، و ان أقرب كل مسألة بدليل يحتج به على كل من خالفنا يوجب العلم من ظاهر قرآن أو سنة متطوع بها أو إجماع أو دليل خطاب أو استصحاب حال على ما يذهب إليه أكثر أصحابنا أو دلالة أصل أو فحوى خطاب و ان اذكر خبرا عن النبي الذي يلزم المخالف العمل به و الانقياد له، و ان أشفع ذلك بخبر من طريق الخاصة المروي عن النبي و ان كانت المسألة إجماعا من الفرقة المحقة ذكرت ذلك و ان كان فيها خلاف بينهم أومأت اليه».