المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦

و ما استمعوه من الأحاديث الشريفة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، و بما انهم مارسوا عملية الاستنباط و كان لهم نبوغ و فهم أكثر نوعا ما، لذلك كان في مقدورهم استخراج الاحكام التفصيلية من الأحكام المجملة، و استنباط الأحكام الفرعية من مصادرها العامة: الكتاب و السنة. و كان عددهم بالنسبة لصغر البلاد و المراكز الإسلامية كثيرا نوعا ما.

و قد جاء في إعلام الموقعين: «ان الفتوى حفظت عن أكثر من مائة و ثلاثين من أصحاب رسول اللّه ما بين رجل و امرأة، و كان المكثرون منهم سبعة: عمر بن الخطاب، و علي بن أبي طالب، و عبد اللّه بن مسعود، و عائشة، و زيد بن ثابت، و عبد اللّه بن عباس، و عبد اللّه بن عمر.

و المتوسطون منهم فيما روي عنهم من الفتيا: أبو بكر، و أم سلمة، و أنس بن مالك، و أبو هريرة، و عثمان،. و الباقون مقلون في الفتيا، لا يروى عن الواحد منهم إلا المسألة و المسألتان و الزيادة اليسيرة على ذلك.».

و كانوا على درجات متفاوتة في قابلياتهم على استنباط الاحكام، كما كانوا متفاوتين في كثرة الفتيا و قلتها. و ذلك للأسباب التالية:

أولا: كان لقسم من الأحكام سيره التدريجي مما يقتضي الاطلاع على شأن نزول الايات لمعرفة الحكم.

ثانيا: كانت بعض الاحكام تنسخ لمصالح معينة، فكان الحكم السابق يشرع لمدة معينة، و ما ان تنتهي مدته، يحل محله حكم جديد باقتضاء عنصري الزمان و المكان. و بما أن أمد الحكم السابق لم يذكر في الكتاب و السنة، لذلك لم يتسن للجميع تشخيص الناسخ من المنسوخ.

ثالثا: كان قسم من الاحكام (في الكتاب أو في السنة) قد ذكر في البداية بشكل عام أو بنحو مطلق (و هذا للعامة أيضا) ثمَّ خصص أو قيد بواسطة آيات أو‌