المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥

أو صدور التعليمات النبوية، كما أن جميع الذين أسلموا منذ السنين الاولى للبعثة بسبب مشاغلهم الشخصية، لم تتوفر لهم فرصة الاستفادة من النبي- صلى اللّه عليه و آله- دائما. و كذلك بما أن قسما من الاحكام جاء مجملا في الشريعة، لهذا لم يكن في مقدور الجميع تشخيص مصاديقه و جزئياته.

كان الرسول الأعظم- صلى اللّه عليه و آله- هو المرجع الأعلى في حل المشاكل، و جواب مختلف المسائل المطروحة. و أحيانا كان بعض الصحابة- ممن كانت لهم حصيلة أكثر في معرفة أحكام الشريعة، و كانوا يحظون بكفاءة فكرية و علمية في جواب مختلف المسائل- مراجع للآخرين.

حتى أن بعضهم كان يرسل من قبل النبي صلى اللّه عليه و آله الى مختلف البلدان لتعليم المسلمين الجدد، مثل معاذ بن جبل حيث أرسل الى اليمن لاستعداده، و كفاءته في قراءة القرآن، و حسن فهمه.

و كان حجم الاختلاف في المسائل ضئيلا في عصر النبوة بسبب وجود شخص النبيّ صلى اللّه عليه و آله بين المسلمين و تصديه لرفع كل اختلاف طارئ، و كذلك بسبب محدودية الاحكام و بساطتها.

الاجتهاد في عصر الصحابة و التابعين:

كان المسلمون بعد عصر النبوة يرجعون إلى الصحابة المشهورين باطلاعهم على الأحكام الشرعية لمعرفة المسائل الجديدة الطارئة باستثناء عدد منهم ممن كانوا يعتقدون بخلافة الامام علي بن أبى طالب عليه السّلام و أنه نفس النبي صلى اللّه عليه و آله بتصريح القرآن، حيث كانوا يرجعون اليه باعتباره المرجع الأعلى في كل شي‌ء.

كانت مصادر أولئك الصحابة في استنباط الاحكام ما حفظوه من القرآن الكريم‌