موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩ - مسألة ٢٣ قد عرفت الفرق بين المضاربة والقرض والبضاعة
كان رأس المال دَيناً. وقد يفرض فساده من جهة اشتراط ما يخالف مقتضاه.
و الحكم في الأوّل كما أفاده(قدس سره). فإنّ الربح بتمامه يكون للمالك، ولا
يعطى للعامل منه شيء، باعتبار أنه لا أثر لجعل النسبة المعينة منه له،
فإنه قد بطل بعدم إمضاء الشارع للعقد. لكن لما كان العمل بأمر من المالك لا
على نحو المجانية، واستيفاء العمل المحترم بضمان يوجب الضمان، كان عليه
دفع اُجرة مثل العمل إلى العامل.
و أما في الثاني، فلا بدّ من التفصيل بين ما إذا كان الشرط المخالف لمقتضى
العقد هو كون تمام الربح للعامل، وبين ما إذا كان الشرط كون تمامه للمالك.
ففي الأوّل فالحكم ما تقدّم أيضاً. فإنّ تمام الربح يكون للمالك، لكن لما
كان عمل العامل عملاً محترماً وصادراً بأمر المالك على نحو الضمان، تثبت
اُجرة المثل لا محالة. وهذا بخلاف الثاني، حيث لا وجه فيه للضمان بالمرّة،
فإنّ وجهه في العقود الفاسدة إنما هو الإقدام عليه وأمر الغير بعمل له
اُجرة من غير ظهور في المجانية، وهو غير متحقّق في المقام، لظهور أمره في
التبرع والمجانية، كما يظهر من اعتبار كون تمام الربح له. ومعه فكيف يكون
ضامناً؟ بل حال هذه الصورة حال البضاعة عند عدم القرينة على الأُجرة، وهو
الموافق للقاعدة الكلّيّة: «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده».
ثمّ إن في إطلاق استحقاق العامل لاُجرة المثل في فرض فساد العقد، بأي وجه كان، نظراً بل منعاً.
إذ الضمان في مثل هذه الموارد لم يثبت بدليل لفظي كي يتمسك بإطلاقه، وإنما
هو ثابت ببناء العقلاء، والقدر المتيقن منه هو استحقاقه للأُجرة فيما إذا
كانت مساوية للمقدار الذي جعل له في العقد الفاسد أو أنقص منه. فلو كان
الفساد من جهة اشتراط كون تمام الربح للعامل، وفرضنا أنه كان مائة دينار،
فهو لا يستحق في فرض الفساد إلّا ذلك المقدار من اُجرة المثل.
و أما إذا فرض زيادة الأُجرة عليه، فلم يثبت بناء منهم على لزوم دفعها
بتمامها، بل لا ينبغي الشك والريب في عدم وجوب دفع ما زاد عن الربح إليه،
لأنه الذي ألغى احترامه فيه.