موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٣ - مسألة ٢٦ إذا ضمن اثنان أو أزيد عن واحد
معاً،
بحيث يكون ماله الواحد ثابتاً في كلّ من الذمّتين أو الذمم على نحو
الاستقلال بأن يكون له الرجوع إليهما معاً، ومطالبة كلّ واحد منهما بتمام
ماله في عرض مطالبته للآخر.
و بعبارة أُخرى: لا دليل على تضاعف دين المضمون له وثبوته في كلّ من الذمّتين بل إنّ ثبوته في كلّ منهما ملازم لبراءة ذمّة الآخر.
و أمّا ثبوته في ذمّتهما على نحو البدل، نظير الواجب الكفائي، فلم يدلّ على
صحّته دليل، فإنّ الضمان على البدل كالوجوب على البدل، إنما يتصوّر على
نحوين لا ثالث لهما، على ما ذكرناه مفصلاً في مبحث الواجب الكفائي من
المباحث الأُصولية.
الأوّل: أن يكون المخاطب والمكلف به هو الجامع.
فإنّ الواجب لما كان من الأُمور الاعتبارية، صحّ توجيهه إلى الجامع كما
يصحّ تعلقه به، كما هو الحال في موارد الواجبات التخييرية.
الثاني: أن يكون الخطاب متوجهاً إلى كلّ واحد
منهما على نحو الواجب المشروط بحيث يكون كلّ واحد منهما مخاطباً به على
تقدير عدم إتيان الغير به، فيرجع الوجوب الكفائي إلى الوجوب المشروط.
و هذان المعنيان كما يمكن تصوّرهما في الأحكام التكليفية، يمكن تصوّرهما في
الأحكام الوضعية أيضاً. فيكون المخاطب بالضمان هو الجامع، أو كلّ منهما
على تقدير عدم أداء الآخر.
إلّا أنّ الكلام في إثباته بالدليل، والظاهر عدم إمكان إثبات شيء منهما.
أمّا الأوّل، فواضح. فإنّ الضمان إنما صدر من كلّ منهما بشخصه، فلا وجه
لإثباته للجامع. فالذي صدر منه الضمان الفرد لم نقل بضمانه على الفرض،
والذي نقول بضمانه لم يصدر منه ضمان، فلا وجه للالتزام به.
و أمّا الثاني، فالأمر فيه كسابقه. فإنّ المنشأ من قبل كلّ من الضامنين،
إنما هو الضمان المطلق دون المقيد بعدم أداء غيره، فحمله عليه إمضاء لما لم
ينشِئْهُ. نظير ما ذكرناه في كتاب الإجارة، فيما إذا آجر من يجب الحجّ
عليه نفسه للحجّ نيابة عن