موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٥ - مسألة ١٨ يجوز أن يشترط أحدهما على الآخر شيئاً من ذهب أو فضة
هذا
بالنسبة إلى أصل العقد. وأمّا الشرط، فهل يحكم بوجوب الوفاء به بتمامه، أو
يقال بسقوط ما يقابل الجزء الذي حكم بفساده من العقد فيكون مشمولاً للتبعيض
أيضاً، أو يقال بسقوطه بقول مطلق؟ أوجه، أقواها الأخير، لأنّ الشرط إنما
لوحظ بإزاء مجموع ما وقع عليه العقد لا بلحاظ كلّ جزء جزء منه، فهو ليس
إلّا التزاماً واحداً بإزاء هذه المعاملة على تقدير صحتها، فإذا لم تصح ولو
في بعضها حكم ببطلانه، لعدم تحقق موضوع الالتزام وما كان معلقاً عليه.
و مما يؤكد ذلك عدم قابلية بعض الشروط للتبعيض والانحلال، كشرط الصوم يوماً
أو الصلاة ركعتين عن أبيه، وما شاكلهما من الأُمور البسيطة أو المركبة
الارتباطية، فإنه هل يمكن أن يقال بتبعض الشرط فيه أيضاً! فإنّ ملاحظة
مساواة هذا النحو من الشرط مع ما يكون متعلقه قابلاً للتفكيك، بلحاظ كونهما
على حدّ سواء، مما يؤكد ما التزمنا به من سقوط الشرط بقول مطلق.
و الحاصل أنّ حال الشرط في المقام هو الحال عند عدم خروج الثمر بالمرة،
فإنه يحكم بسقوطه، لكون التزامه مقيداً بصحة العقد، فإذا لم يصحّ ولو بعضاً
لم يثبت شيء من الالتزام.
هذا كله بالنسبة إلى صورة عدم خروج الثمر بكلا فرضيه.
و أمّا صورة تلف الثمرة بعد حصولها وتحققها في الخارج، فلا وجه للحكم
ببطلان العقد في كلا فرضي هذه الصورة. فإنّ الملك قد حصل، والتلف إنما عرض
على ملكهما معاً، ومعه فلا وجه لسقوط شيء من الشروط.
نعم، لو كان الشرط مقيداً بسلامة تمام الثمر وعدم تلفه ولو بعضاً، لم يجب الوفاء بالشرط عند تلف بعضه، لعدم تحقق المعلق عليه.
و الحاصل أنّ نفوذ الشرط في المقام تابع لكيفية الجعل من حيث الإطلاق
والتقييد فإن كان الاشتراط معلقاً على سلامة الجميع سقط بتلف البعض، وإلّا
وجب الوفاء به بأجمعه لعدم الموجب لسقوطه. ـ