موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٧ - مسألة ١٨ إذا تبيّن بعد عقد المزارعة أن الأرض كانت مغصوبة فمالكها مخير بين الإجازة
الآمر والعامل، لتعاقب يديهما على ملكه، فله الرجوع على أيهما شاء.
ثمّ لو كان البذر للعامل كان النتاج بعد الحكم بفساد العقد بتمامه له، لقانون تبعية النماء للبذر.
و حينئذٍ فلو رجع عليه المالك بأُجرة الأرض، لم يكن له الرجوع على الغاصب
الآمر بها، وإن كان هو ضامناً أيضاً وللمالك الرجوع عليه مباشرة. وذلك لأنّ
العامل لم يقدم على أخذ الأرض من صاحبه مجاناً ومن دون الضمان، وإنما أقدم
عليه بإزاء إعطاء الحصّة المعيّنة من النماء له. وحيث إنها لم تسلم له
لحكم الشارع بفساد العقد ونظراً لاستيفاء العامل المنفعة، يُلزم بدفع اُجرة
المثل.
و من هنا يظهر حكم ما لو رجع المالك على الغاصب فباشره وألزمه بدفع اُجرة
المثل عن أرضه، فإنّ له الرجوع على العامل وأخذها منه، لاستقرار الضمان
عليه نظراً لاستيفائه منفعة الأرض بعد الإقدام على أخذها مع الضمان.
و إن كان البذر للغاصب، فالأمر كذلك أيضاً. فإنّ النماء لصاحب البذر بقانون
التبعية، والمالك مخيّر في الرجوع بعوض منافع أرضه أُجرة مثلها بين الرجوع
عليه أو الرجوع على العامل، على ما يقتضيه قانون تعاقب الأيدي على المال
المغصوب.
و من هنا فإنْ رجع على الآمر لم يكن له الرجوع على العامل، فإنّ الضمان
مستقر عليه، لأنه إنما سلّمها إليه على أن لا يكون عليه شيء، فهو قد أقدم
على أخذها مجاناً وبإزاء لا شيء عليه، بل على أن يكون له النصيب المعين من
النماء.
فهو العامل لم يتعهّد للمالك بشيء كي يقال بضمانه لإقدامه على أخذها لا
مجاناً بل الأمر بالعكس من ذلك تماماً، فإنه إنما أقدم على أن يكون له شيء
من مال صاحب البذر الحصّة من النماء.
و من هذا يظهر أنّ للعامل الرجوع على صاحب البذر ومطالبته بأُجرة عمله،
لأنه قد صدر عن أمره لا مجاناً، حيث كانت بإزائه الحصّة من الزرع، فإذا لم
تسلم له نتيجة للفساد، تعيّن دفع اُجرة مثل العمل له.
و الحاصل إنّ استقرار الضمان إنما يكون على الذي سلّم الأرض إلى صاحبه بعنوان