موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٢ - السابع أن تكون الأرض قابلة للزرع ولو بالعلاج
و عليه
فإن تمّ إجماع في المقام على بطلان عقد المزارعة عند عدم تعيين الأرض فهو
المستند، وإلّا كما هو الظاهر فلا وجه لاعتبار هذا الشرط.
و بعبارة اُخرى: إنّ القطعتين إذا كانتا متساويتين
من حيث النسبة والحصة، بحيث كان العقلاء يقدمون على زراعة كل منهما بتلك
الحصّة من حاصلها، فلا ينبغي الريب في صحة العقد، إذ لا غرر فيه على المالك
أو العامل، فإنه إنما يكون مع تعيين العوض بحيث يكون مالاً معيناً معلوماً
لا مع النسبة. ولا يضرّ في ذلك كون حاصل إحداهما أقلّ من الأُخرى، بعد أن
كانت كل منهما تعطي بنفس تلك النسبة التي تعطى بها الأُخرى.
و أما إذا اختلفتا من حيث النسبة، بأن كانت إحداهما تزارع على أن يعطى
للمالك النصف من الحاصل والأُخرى على ان يكون له الثلث، فالأمر كذلك أيضاً
فيما لو وقع العقد على كلي القطعتين بأقل الحصتين الثلث للمالك، إذ لا غرر
عليهما معاً.
فإنّ المالك إن عيّن القطعة التي تزارع على الثلث للمالك فهو ما أقدم عليه
العامل وإن عيّن الأُخرى كان ذلك من جانب العامل، حيث أخذ ما يعطى بالنصف
من الحاصل للمالك بالثلث له، فلا غرر عليه بالمرّة. وأما المالك، فحيث إنّ
الخيار في التعيين بيده، وتطبيق الكلي على أي الفردين شاء منوط بنظره، فلا
يكون فيما يختاره خطر عليه.
نعم، لو أقدم العامل على العقد بأكثر الحصتين للمالك احتمل الخطر عليه، لأنه قد يختار الأرض التي تعطى بالأقل، فيكون ضرراً عليه.
إلّا أنّ هذا لا يقتضي البطلان، إذ لا دليل على المنع من الغرر مطلقاً،
وإنما الدليل يختص بالبيع وما يلحق به كالإجارة للإجماع. ومن هنا فمقتضى
الإطلاقات هو الحكم بالصحة.
و معه فيكون الخيار في التعيين بيد المالك لأنّ الحقّ عليه، لأنه الذي ملّك
العامل الكلي في المعيّن. وأما العامل فهو وإن كان قد ملك كلّي العمل في
إحدى القطعتين، إلّا أنه لا خيار له، لأنه إنما ملك كلّي العمل في إحدى
القطعتين اللتين يكون الخيار في