موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٩ - مسألة ٣٥ يجوز ضمان النفقة الماضية للزوجة
و اسم
للعين الخارجية مما يؤكل أو يشرب، والكسوة اسم لما يلبس، فيكون معنى الآية
الكريمة: أنّ على الرجل الطعام والشراب واللباس بالمعروف.
و قد ذكرنا في مبحث النفقات من كتاب النكاح أنّ متعلق(عليك)أو(عليه)أو
غيرهما مما يدلّ على الإلزام، إذا كان عيناً خارجياً كان معناه التمليك،
فيقال: عليه الدينار أو الدرهم وما شاكل ذلك. وهذا بخلاف ما لو كان متعلقه
الفعل كالصلاة والصيام، فإنّ ظاهره الإلزام به ووجوبه عليه تكليفاً محضاً
لا غير.
و حيث إنّ الآية الكريمة من قبيل الأوّل، باعتبار أنها أثبتت نفس الأعيان
الخارجية على الرجل، كان ظاهرها ثبوت تلك الأعيان في ذمّته، وهو ما يعني
ملكيّة الزوجة لها عليه.
و تقدير الفعل في الآية الكريمة، بدعوى كون المراد: عليه إعطاء الرزق والكسوة خلاف الظاهر ولا شاهد يعضده.
و احتمال كون الرزق والكسوة مصدرين، كما جاء في بعض الكلمات، بعيد غايته.
فإنّ الأوّل من الأفعال المتعدّية ومصدره الرزق بفتح الراء وأوضح منه
فساداً الثاني، فإنه اسم للعين وليس بمصدر جزماً، فإنّ مصدره الكسو.
إذن فما ذهب إليه المشهور بل لا يبعد دعوى عدم الخلاف فيه، من ملكيّة الزوجة لنفقتها، هو الصحيح.
هذا كلّه في الزوجة. وأمّا الأقارب فلا دليل على ملكيتهم لنفقتهم بالمرّة،
حيث لم يرد في شيء من نصوصها ما يستفاد منه ذلك، بل الأمر بالعكس من ذلك،
حيث إنّ ظاهر نصوصها كون الإنفاق عليهم حكماً تكليفياً محضاً.
و عليه فلو عصى المكلّف ولم ينفق عليهم، لم يكن عليه غير الإثم. وأمّا
اشتغال ذمّته بها لهم، حتى لو مات أُخرجت من تركته كسائر الديون الذي عليه،
فلا.
نعم، ليس هذا الحكم التكليفي كسائر الأحكام التكليفية بالمعنى الأخص، وهو
ما يصطلح عليه في كلماتهم بالحكم، وإنما هو من الحقوق حيث يقبل الإسقاط،
كما هو الحال في سائر موارد الحقوق.