موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٦ - مسألة ٢٤ لو اختلفا في اشتراط كون البذر أو العمل أو العوامل على أيّهما
بإلزام
كل من طرفي النزاع لصاحبه بشيء وإنكاره لما يدّعيه الآخر. فإنّ هذا الملاك
إذا تحقق في مورد، كان ذلك المورد من التداعي وثبت فيه التحالف، وإلّا فهو
أجنبي عنه.
و عليه ففيما نحن فيه، فحيث إنّ الإلزام يختص بطرف واحد خاصة وهو المالك
حيث يلزم العامل وبحسب دعواه للمزارعة بدفع الحصّة من النتاج له، دون العكس
فإنّ العامل وبحسب دعواه للعارية لا يلزم المالك بشيء إطلاقاً، غاية
الأمر أنه ينكر عليه ما يدعيه خاصة، فالمورد خارج عن باب التداعي وداخل في
باب المدّعى والمنكر، فعلى المدّعى الإثبات وعلى المنكر اليمين.
و مجرّد كون كل منهما يدّعي أمراً وجودياً، لا يجعل المقام من التداعي.
و الحاصل أنّ الإلزام في المقام لما كان يختص بطرف واحد فقط، لم يكن وجه
لجعله من مصاديق التداعي، ومن ثمّ إثبات اليمين على الطرفين فيه. فإنه من
مصاديق المدّعى والمنكر، ولا بدّ فيه من الرجوع إلى القواعد المذكورة له في
باب القضاء ومقتضاها أنّ المدّعى إذا تمكن من إثبات دعواه بالبيّنة أو
اليمين المردودة فهو، وإلّا فالنتاج بأجمعه للمنكر.
و أما مسألة ثبوت اُجرة مثل الأرض على العامل للمالك، لكونه قد تصرف فيها
واستوفى منفعتها، فقد تعرض لها(قدس سره)في كتاب الإجارة في مسألة ما إذا
ادّعى الساكن للدار العارية وادّعى المالك الإجارة. وقد عرفت أنه لا موجب
لها بالمرّة، لأن ضمان المنافع إنما يثبت بالعقد والالتزام، أو بوضع اليد
والتصرّف في مال الغير بغير إذنه.
و لا شيء منها موجود في المقام، أما الأوّل، فلعدم ثبوته كما هو المفروض.
وأما الثاني، فلإحراز عدمه، لكون تصرّفه العامل في المال بإذن المالك
جزماً، وإن تردد كونه في ضمن المزارعة أو العارية.
و قد تعرّضنا لتحقيق المسألة مفصّلاً في كتاب الإجارة، فراجع.
بل في المقام خصوصية زائدة تقتضي ثبوت اُجرة المثل حتى ولو قلنا بثبوتها في