موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٥ - العاشر تعيين كون البذر على أيّ منهما
مقدّماته فإثبات كونها عليه أيضاً يحتاج إلى الدليل، وهو مفقود.
فالمقام نظير ما ذكرناه في تكفين الميت، من أنّ الواجب على المسلمين القيام
بالعمل خاصة، وأما إيجاد الموضوع وتحصيل الكفن فلا دليل على وجوبه عليهم.
ومن هنا فلا يجب على أحد منهم بذله، بل إن كان للميت مال فمنه، وإلّا فمن
الزكاة ونحوها، فإن لم يوجد دُفن عارياً، إذا لم يحصل من يتبرع به عن طوع
رغبته وإرادته.
و من هنا فما نحن فيه أشبه شيء بالبناء، حيث لا يجب على العامل إلّا العمل بالمواد دون تحصيلها.
و صحيحة يعقوب بن شعيب وإن كانت دالّة على كون البذر من العامل وتقوّم
المزارعة بذلك، إلّا أنه لا بدّ من رفع اليد عن ظهورها هذا وحملها على بعض
المحامل ككون ذلك هو المعهود في ذلك الزمان ونحوه، وذلك لجملة من النصوص
الدالّة على عدم اعتباره من حيث فرض فيها كون البذر من غير العامل.
ففي معتبرة محمد بن مسلم عن أحدهما(عليهما السلام)، قال: سألته عن رجل
استأجر أرضاً بألف درهم ثمّ آجر بعضها بمائتي درهم، ثمّ قال له صاحب الأرض
الذي آجره: أنا أدخل معك بما استأجرت فننفق جميعاً، فما كان من فضل بيني
وبينك، قال: «لا بأس بذلك»{١}.
فإنه(عليه السلام)حكم بصحّة العقد، مع كون المفروض فيها مشاركة المالك للعامل في الإنفاق عليها.
و في صحيحة سماعة، قال: سألته عن مزارعة المسلم المشرك، فيكون من عند
المسلم البذر والبقر وتكون الأرض والماء والخراج والعمل على العلج، قال:
«لا بأس به»{٢}. حيث فرض فيها كون البذر على غير العامل صريحاً.
و أصرح من الكل خبر إبراهيم الكرخي، قال: قلت لأبي عبد اللََّه(عليه
السلام): أُشارك العلج، فيكون من عندي الأرض والبذر والبقر ويكون على العلج
القيام
{١}الوسائل، ج ١٩ كتاب المزارعة والمساقاة، ب ١٥ ح ٢.
{٢}الوسائل، ج ١٩ كتاب المزارعة والمساقاة، ب ١٢ ح ١.