موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٢ - مسألة ٥ يتساوى الشريكان في الربح والخسران مع تساوي المالين
مقتضاه
الاشتراك في المالين بنسبتهما إلى المجموع فقط، فلو اشترطا خلاف ذلك، بأن
يكون لأحدهما ثلثا المجموع وللآخر الثلث مع تساويهما في المالين، حكم
ببطلانها لمخالفة الشرط لمقتضى عقدها. وأما الربح فعقد الشركة أجنبي عنه
تماماً، وتساويهما فيه بالنسبة إنما ثبت بدليل خارجي، هو ما دل على تبعية
النماء لأصل المال في الملكيّة، لا بعقد الشركة.
و من هنا فإن كانت هناك مخالفة في الشرط فهي مخالفته للسنة، لا لمقتضى العقد كي يقال إنه ليس مخالفاً له وإنما هو مخالف لإطلاقه.
و على ضوء هذا يتضح وجه عدولنا عما اختاره الماتن(قدس سره)، من أقوائية القول الأوّل إلى أقوائية القول الأخير.
فإنّ هذا الشرط من الشرط المخالف للسنة، حيث إن مقتضاها تبعية الربح للمال
في الملك وكونه لصاحبه، فاشتراط كونه كلّاً أو بعضاً لغيره، يكون من الشرط
المخالف لها.
و بعبارة اُخرى: إنّ الربح المشترط كونه للغير،
إذا كان موجوداً بالفعل ومملوكاً له، كما لو كان ربحاً لتجارة سابقة، فلا
مانع من أخذه في العقد، لأنه شرط سائغ والمالك مسلط على ماله يتصرف فيه كيف
يشاء.
و أما إذا لم يكن كذلك، كما هو الحال فيما نحن فيه حيث إن ربح التجارات
الآتية أمر معدوم ولا وجود له بالفعل، فلا يصحّ أخذه شرطاً إذ لا يصح تمليك
المعدوم وكان من الشرط المخالف لمقتضى السنة، إلّا ما أخرجه الدليل،
كالمضاربة والمزارعة والمساقاة.
و لذا لم يتوقف أحد في بطلان هذا الشرط إذا أُخذ في ضمن عقد آخر، كالبيع
والإجارة ونحوهما، بأن يشترط البائع على المشتري في عقد بيع الدار مثلاً أن
تكون أرباح بستانه له، فإنه فاسد جزماً، إذ الشرط لا يكون مشرعاً، وإنما
أدلته تنظر إلى لزوم الوفاء به فيما يكون سائغاً ومشروعاً في نفسه.
و الحاصل أن اشتراط أحد الشريكين الزيادة في الربح من دون أن يكون ذلك في