موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٤ - الثانية ذكروا من شروط المضاربة التنجيز
المعيّن
في اليوم المعيّن أو الفصل المعيّن. وفيه لا ينبغي الإشكال في صحّته، فإنه
مالك وله أن يأذن أو يمنع العامل من التصرّف في ماله مطلقاً، كما له ذلك
على تقدير دون تقدير.
و من هذا القبيل ما ذكروه في باب الوكالة، فإنّ للموكل أن يقيد تصرفات الوكيل بما يشاء، حتى ولو كانت وكالته حين صدورها مطلقة.
و كذا الحال من حيث الحكم بالصحّة بلا إشكال فيما إذا كان التعليق في مدلول
العقد، لكن كان المعلق عليه أمراً يتوقف العقد بحسب طبعه عند العقلاء أو
الشارع عليه، كتعليق الطلاق على الزوجية أو البيع على المالك أو بلوغ
المشتري. فإنه خارج عن محل كلامهم في التعليق من حيث النفي والإثبات جزماً،
باعتبار أنّ هذا التعليق ليس أمراً زائداً عما هو معلق عليه في الواقع،
ومن هنا فوجوده وعدمه سيّان.
و أما إذا كان التعليق على أمر أجنبي عما يكون العقد معلقاً عليه بطبعه،
كما لو كان المنشأ أمراً متأخراً، أو فعلياً معلقاً على أمر مشكوك الوجود،
فالمشهور والمعروف هو اعتبار التنجيز من كلتا الناحيتين، الجزم والتنجيز.
إلّا أنه لا دليل لهم على ذلك سوى الإجماع، حيث لم ينسب الخلاف فيه إلى
أحد. وقد علل اعتبار الثاني في بعض الكلمات، بأنّ التعليق في المنشأ ليس
أمراً متعارفاً.
و فيه: أنه لا أثر له بعد شمول الإطلاقات والعمومات له أيضاً، فالعمدة في المقام هو الإجماع.
لكن الذي ينبغي أن يقال إنه مختصّ بالعقود اللازمة. وأما العقود الجائزة
الإذنية كالوكالة والمضاربة ونحوهما، فلم يثبت إجماع على اعتبار التنجيز
فيها، بل صرّح المحقق القمي(قدس سره)في موضعين من كتابه(جامع الشتات)بصحّة
التعليق في الوكالة{١}. وهو الصحيح، حيث لا مانع فيها من التعليق بكلا معنييه، بعد أن لم يكن فيها إلزام أو التزام.
و الحاصل أنه لا مانع من التعليق فيما هو إذن محض، حيث لا ظنّ بالإجماع فضلاً
{١}جامع الشتات ١: ٢٧٣ و٣٠٦.