موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٤ - مسألة ٦٢ إذا علم مقدار رأس المال، ومقدار حصّة العامل واختلفا في مقدار الربح الحاصل
و
الحاصل أن الجهل في مقام التعيين لا يوجب قلب الواقع، وإخراج مقدار من ملك
كلّ منهما إلى الآخر في قبال خروج مقدار من ملك الآخر إليه.
ثمّ لو تنزّلنا وقلنا بحصول الشركة بالاختلاط، فغايته الالتزام بها فيما
إذا اتحدت الأموال جنساً، بأن اختلطت شياه مال المضاربة بشياه مال العامل.
وأما إذا اختلفت فلا موجب للقول بها في فرض الجهل، مع تمييز الأجناس وجوداً
وجنساً، إذ لا موجب لاشتراك المالك مع الورثة في مختصّات الميت مما لا
يتحد مع جنس مال المضاربة، كداره وثيابه وكتبه، فإنها مما يقطع باستقلال
الورثة فيها.
ثمّ إنه قد يستدلّ على تحقّق الشركة في المقام بمعتبرة السكوني، عن جعفر عن
أبيه عن آبائه عن علي(عليهم السلام): «انه كان يقول: من يموت وعنده مال
المضاربة قال: إن سمّاه بعينه قبل موته فقال: هذا لفلان، فهو له. وإن مات
ولم يذكر فهو أُسوة الغرماء»{١}.
بدعوى أنّ المستفاد منها كون حال المالك حال الغرماء في ذلك، فكما أنهم يشتركون مع الوارث، فكذلك هو يشترك معهم أيضاً.
إلّا أنه ضعيف جدّاً. فإنّ الغرماء لا يشتركون مع الوارث جزماً، بل غاية
الأمر أنّ لهم حقاً في المال، بل قد عرفت في بعض المباحث المتقدِّمة أن لا
حقّ لهم في التركة أيضاً، لعدم الدليل عليه، إذ غاية ما دلّ عليه الدليل هو
كون الانتقال إلى الورثة بعد أداء الديون، فليس لهم التصرّف فيه إلّا
بعده. وحينئذ فمقتضى القاعدة الالتزام ببقاء التركة على ملك الميت، وعدم
انتقالها إلى الورثة إلّا في الزائد عن الدين، لا القول باشتراك الغرماء
معهم فيها.
و مما يؤيد ما ذكرناه، من عدم ثبوت الحقّ للغرماء في التركة فضلاً عن
اشتراكهم معهم فيها، أنه يجوز للوارث الأداء من خارج التركة، بل للأجنبي
التبرع به من عنده، من دون أن يكون لهم حق المطالبة بعين التركة.
و على هذا فليس معنى قوله(عليه السلام): «فهو أُسوة الغرماء» كونه شريكاً
{١}الوسائل، ج ١٩ كتاب المضاربة، ب ١٣ ح ١.