مصدر التشريع عند مذهب الجعفريّة - محمّد باب العلوم - الصفحة ٧٦ - جمع القرآن
كذلك فلا حرج للمسلم في رفض هذه الأحاديث إذ لا يمكن قبول إثبات القرآن بشهادة شاهدين في حين أجمع المسلمون قاطبة أن لا طريق لإثباته إلا بالتواتر.
وخلاصة ما تقدّم ذكره ، أنّ إسناد جمع القرآن إلى الخلفاء بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله ) لا يقوم عليه دليل قطعي ، ومناقض للقرآن والسنة وإجماع الأمّة. إذن ثبت أنّه جمع منذ عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وبهذا لا سبيل لطعن أصالة القرآن ؛ إذ إنّه قد جمع في عصر النبي ، ووصل إلينا بالتواتر القطعي.
هذا كلّه مضافاً إلى حكم العقل برفض أن يدع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الوحي منتشر ومتشتّت في عدّة صحف ورقاع مما يجعله في طريق التحريف.
وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، لا يسمّى الصحف والرقاع والأكتاف كتاباً ، بل الكتاب هو ما بين دفّتي مصحف واحد.
وعلى هذا رأى السيد المرتضى : « إنّ القرآن كان على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مجموعاً مؤلفاً على ما هو عليه الآن » [١].
وأمّا ما فعله عثمان ليس إلا توحيد الأمّة على قراءة واحدة من بين القراءات السبعة وهي القراءة التي كانت متعارفة بين
[١] مجمع البيان ١ : ٤٣.