الشيعة الجذور والبذور - محمود جابر - الصفحة ٧٠ - متى بدأ التشيّع؟
يؤرّخ للشيعة في عصور متأخرة مع أنّ الأحداث التاريخية شديدة الدلالة على وجود التشيّع لعلي في حياة النبي صلىاللهعليهوآله ، وفي هذا يقول الطبري : تعليقاً على قوله تعالى ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ )[١] ودعاهم إلى إتّباعه فلم يجب إلاّ علي بن أبي طالب ، فأخذ النبي برقبته وقال : هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا[٢].
ومن الخطأ أيضاً أن يقال : إنّ الشيعة إنّما ظهروا لأوّل مرّة عند انشقاق الخوارج ، بل كان بدء التشيّع وظهوره في عصر رسول الله صلىاللهعليهوآله حين أمره ربّه بإنذار عشيرته[٣].
وذهب الشيعة وغيرهم من المحققين إلى أنّ التشيّع ولد أيام الرسول صلىاللهعليهوآله وهو الذي غرسه في نفوس أصحابه عن طريق الأحاديث التي جاءت عن النبي في حق عليّ ومكانته ، وهذا ما رواه أهل العلم من سنّة وشيعة ، فقد روى السيوطي عن ابن عساكر عند تفسيره الآيتين السادسة والسابعة من سورة البيّنة بسنده وعن جابر بن عبد الله قال : كنّا عند النبي صلىاللهعليهوآله فأقبل علي ، فقال النبي صلىاللهعليهوآله : والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة ، فنزل قوله تعالى ( اِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ )[٤] وأخرج ابن عدي عن ابن
[١] الشعراء : ٢١٤. [٢] محمّد بن جرير الطبري ، تاريخ الطبري ، ٦ / ٢١٦ ، وابن الأثير ، النهاية ٢ / ٢٨. [٣] يحيى فرغل ، عوامل وأهداف نشأة علم الكلام ١ / ١٠٥. [٤] البينة : ٧.