الشيعة الجذور والبذور - محمود جابر - الصفحة ١١٦ - ثالثاً الأُصول الاعتقادية عند الشيعة
٥ ـ نولدكه قال : ظلّت بلاد فارس في أجزاء كبيرة منها تدين بالمذهب السني ، واستمر ذلك حتّى سنة ١٥٠٠ م عندما أعلن التشيّع مذهباً رسمياً فيها بقيام الدولة الصفوية[١].
٦ ـ المستشرق كيب قال : إنّ الفكرة الخاطئة والتي لازالت منتشرة التي تقول بأنّ بلاد فارس كانت الموطن الأصلي للتشيّع لا أصل لها ، بل الروايات التاريخية تثبت بأنّ الزرادشتيين كانوا أميل عموماً لاعتناق المذهب السني[٢].
هذا ولدينا شواهد على أنّ التشيع لم ينتشر في بلاد فارس إلاّ بعد زوال دولة بني عباس.
هذا ، ولم نعرف عرقاً فارسياً نهض في نصرة آل البيت العلوي زمن العباسيين ، بل على العكس سمعنا أنّ يحيى البرمكي تعهّد للرشيد بقتل الإمام الكاظم عليهالسلام ، ووفى بعهده له ، وسمعنا أنّ الحسن بن سهل يوشي بالإمام الرضا عليهالسلام في عهد المأمون ، ويسعى به عند المأمون ; وذلك أنّ الذين أحبّوا القومية الفارسية ، وسلّموا زمام الأمر في الدولة لرجال فارس العباسيون حتّى كانت دولتهم شبه فارسية ، ثمّ صارت أيام المعتصم شبه تركية.
ولقد بلغ العباسيون غايتهم في التنكيل بأئمة البيت العلوي ، ونقضوا
[١] عرفان عبد الحميد ، دراسات في الفرق والعقائد الإسلامية ، ص٣٢٦. [٢] المرجع السابق ص٢٦.