الشيعة الجذور والبذور - محمود جابر - الصفحة ١٢٧ - الأمر الثاني الثيوقراطية
بينهم )[١].
ولكن الآيتين أجنبيتان عن موضوع الشورى ، فالآية الأولى جاءت مدحاً للأنصار الذين كانوا قبل الإسلام إذا أرادوا عمل شيء تشاوروا في ذلك. وقيل : نزلت في مشاورة أهل الرأي[٢]. وقال علماؤنا : المراد بها الاستشارة في الحرب ، ولاشك في ذلك ; لأن الأحكام لم يكن لهم فيها رأي بقول ، وإنّما هي بوحي مطلق من الله عزّ وجل أو باجتهاد من النبى صلىاللهعليهوآله في مورد يجوز له الاجتهاد[٣].
والآية الثانية جاءت ليشاور في الحرب ، ولتطيب نفوس أصحاب الرسول صلىاللهعليهوآله[٤]. وبهذا فالآيتان لم تنزلا من باب التشريع لاختيار الخليفة.
أمّا الشيعة فإنّهم ذهبوا : أوّلا : إلى أنّ النبي كان إذا عزم على الخروج في بعض أسفاره أو مغازيه أمّر على المدينة أمير حتّى يخلفه في الناس.
ثانياً : إنّ الشريعة تفرض على المسلم أن يوصي عند موته فيما يهمّه ، قال تعالى : ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالاَْقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ )[٥] فكيف
[١] الشورى : ٣٨. [٢] الحافظ ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم ، ٣ / ٤٢٠. [٣] ابن العربي المالكي ، أحكام القرآن الكريم ، ٢ / ٢٩٧. [٤] الحافظ ابن كثير ، مرجع سابق ، ٣ / ١١٨. [٥] البقرة : ١٨٠.