الشيعة الجذور والبذور - محمود جابر - الصفحة ١١١ - ثالثاً الأُصول الاعتقادية عند الشيعة
عليهم ، ودمه وماله وعرضه حرام. ويطلق أيضاً على معنى أخص يعتمد على تلك الأركان الثلاثة وركن رابع وهو العمل بالدعائم التي بني الإسلام عليها ، وهي خمس : الصلاة ، والصوم والزكاة والحج والجهاد. وبالنظر إلى هذا قالوا : الإيمان اعتقاد بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان[١].
وكل مورد في القرآن اقتصر على ذكر الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر يراد به الإسلام والإيمان بالمعنى الأوّل. وكل مورد أضيف إليه ذكر العمل الصالح يراد به المعنى الثاني ، والأصل في هذا التقسيم قوله تعالى : ( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الاِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ )[٢] ، وزاده تعالى إيضاحاً بقوله بعدها ( اِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ )[٣] وبذلك فإنّ الإيمان قول ويقين وعمل ، فهذه الأركان الأربعة هي أصول الإسلام والإيمان بالمعنى الأخص عند الجمهور ، ولكن الشيعة زادوا ركناً خامساً وهو الاعتقاد بالإمامة ، وأنّها منصب إلهي كالنبوة ، فكما أنّ الله تعالى يختار من يشاء من عباده للنبوة والرسالة ، ويؤيّده بالمعجزة ، فكذلك يختار للإمامة من يشاء ، ويأمر نبيّه بالنص عليه ، وأن ينصبه إماماً للناس من
[١] ابو حنيفة النعمان ، دعائم الإسلام ، ١ / ١٢ ، ١٣. [٢] الحجرات : ١٤. [٣] الحجرات : ١٥.