الشيعة الجذور والبذور - محمود جابر - الصفحة ٣٩ - عمر بن الخطاب والانقلاب المنهجي
وهم ملوك بنى أُميّة الذين حدّثتنا عنهم الأخبار الثابتة ، فقد أخرج ابن جرير عن سهل بن سعد قال : « رأى رسول الله صلىاللهعليهوآله بني فلان ينزون على منبره نزو القردة ، فساءه ذلك ، فما استجمع ضاحكاً حتّى مات. قال : وأنزل الله عزّ وجلّ في ذلك ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس )[١].
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقى في الدلائل ، وابن عساكر عن سعيد بن المسيب (رضي الله عنه) قال : رأى رسول الله صلىاللهعليهوآله ، بني أمية على المنابر ، فساءه ذلك فأوحى الله إليه : إنّما هي دنيا أعطوها فقرّت عينه ، وهي قوله ( وما جعلنا الرؤيا التى أريناك إلا فتنة للناس )[٢].
وأوّل ملوك بني أمية هو : معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب ، وفي حديث سعيد ( تمتّعنا مع رسول الله صلىاللهعليهوآله ومعاوية كافر بالعرش )[٣].
وأسلم في عام الفتح مع أبيه ، ونازع أمير المؤمنين علي بعد أن رضي به أهل الحل والعقد ، وبذلك لزمه ما رضي به الباقون فما كان عليه إلاّ الانقياد والطاعة ، ولا يشقّ عصا الطاعة. وقد صوّغ كثير من أهل العلم ما فعله ، والله أعلم بنيّاتهم. وتنازل له الحسن عام الجماعة. ومات في رجب سنة ستين للهجرة.
[١] الاسراء : ٦٠ ، [محمّد بن جرير الطبري ، تفسير الطبري ، ٩ / ١١٣]. [٢] السيوطي ، الدرّ المنثور ، ٥ / ٣٠٩. [٣] أي : قبل إسلامه. والعرش : بيوت مكّة. وقيل : معناه أنّه مقيم مختبىء بمكة ; لأنّ التمتع كان في حجة الوداع بعد فتح مكة ، ومعاوية أسلم عام الفتح. ( أي : أنّه من الطلقاء ) ، النهاية لابن الأثير ٤ / ١٨٨.