الشيعة الجذور والبذور - محمود جابر - الصفحة ٢٣ - الرأي الثالث الشورى العامّة وعدم الاستخلاف
أ ـ أنّ النبي كان إذا أراد الذهاب في سفر لا يترك المدينة دون خليفة عليها ولو كان سفره يوماً واحداً ، فكيف يترك أمر الناس بعده دون راع.
ب ـ من الثابت أنّ الشريعة الإسلامية تفرض الوصية على المسلم حتّى في بعض الميراث البسيط ، وفي ذلك يقول القرآن الكريم : ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالاَْقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ )[١].
فكيف يترك الرسول صلىاللهعليهوآله هذا الأمر بدون أن يوصي به والحال أنّ استقرار الأمّة متوقف على ذلك ، وبدون ذلك يؤول الأمر إلى تنازع[٢].
يقول ابن حجر الهيتمي في « الصواعق المحرقة » إنّ حديث الغدير صحيح لا مرية فيه ، وطرقه كثيرة جدّاً ، ومن ثمّ رواه ستة عشر صحابياً ، وفى رواية لأحمد أنّه سمعه من النبي صلىاللهعليهوآله ثلاثون صحابياً ، وشهدوا به لعلي لمّا نوزع أيام خلافته ، وكثير من أسانيده صحاح وحسان ، ولا يلتفت لمن قدح في صحته ولا لمن ردّه [٣].
وفي الخصائص للنسائي عن زيد بن أرقم قال : « لما رجع النبي صلىاللهعليهوآله من حجّة الوداع ، ونزل في غدير خم ، أمر بدوحات فقمن ، ثمّ قال : كأنّي دعيت فأجبت ، وإنّي تارك فيكم الثقلين : أحدهما أكبر من الآخر ،
[١] البقرة : ١٨٠. [٢] د. الشيخ أحمد الوائلي ، هوية التشيع ، ص١١٠. [٣] ابن حجر الهيتمي ، الصواعق المحرقة ، ص٤٢.