الشيعة الجذور والبذور - محمود جابر - الصفحة ١٣٠ - الأمر الثاني الثيوقراطية
وبعد هذا الثابت والمدوّن الصحيح تجد من يخرج عليك ليقول : إنّ هذا لم يرد إلاّ عند الشيعة ، وقد تسمع من يقول وتقرأ : أنّ الشيعة دسّوا هذه الروايات في كتب السنة ، وهى حكايات أشبه بخرافات العجائز.
وبذلك فقد أوضحنا نصوص الشيعة التي يستندون عليها في عقائدهم في أنّ الإمام بجعل من الله ، وأنّ إمامته بالنص دون الاختيار ، وأنّ الذين ذهبوا إلى القول بالشورى اعتمدوا على اجتهاد من عند أنفسهم عندما ظنّوا أنّه ليس هناك نص أو أنكروا النص ; لأنّ أحاديث الغدير والولاية لا تدين من حارب علياّ فحسب ، وإنّما تدين كذلك أولئك الذين اعتزلوه ، وبذلك تلقي الضوء على حروب علي التي اشتبه المسلمون والتبس فيها وجه الحق[١].
والشيعة يتساءلون عن الشورى وأركانها؟ وكيفيتها؟ وهل تحققت في أيام الخلفاء؟ وهل اختيار الخلفاء كان بموجب هذه النظرية؟
إنّ الذين بايعوا أبي بكر في السقيفة اثنان من المهاجرين هما أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح ، وعمر بن الخطاب ، ولذلك قالوا أهل السنة أنّ البيعة تنعقد برجلين من أهل الشورى ( أهل الحل والعقد ) ، ويقول الخليفة الثاني عمر بن الخطاب : إنّها كانت فلتة وقى الله شرّها. وهذه العبارة تدل بجلاء على أنّ هذه البيعة لم تتم وفق معايير منهجية.
[١] حسن عباس ، الصياغة المنطقية للفكر السياسي ، ص٣٥.