وظيفة الأنام في زمن غيبة الإمام (ع) - الموسوي الأصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٧

واختلافهم لا يقيم لهم إماماً يردّون إليه شكّهم وحيرتهم.[١] وحقّاً (لا تَعْمَى الأَْبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ).[٢]

ولا ريب أنّ للعقيدة الشيعيّة في المهدي المنتظر (ع) _ وهي عقيدة قائمة على الأدلّة القويمة العقليّة والنقليّة _ رجحاناً كبيراً على عقيدة من يرى أنّ المهدي المنتظر لم يولد بعد، يقرّ بذلك كلّ من ألقى السمع وهو شهيد إلى قول الصادق المصدّق صلى الله عليه وآله: من مات ولم يعرف إمام زمانه، مات ميتةً جاهليّة.[٣]

ناهيك عن أنّ من معطيات الاعتقاد بالإمام الحيّ أنّها تمنح المذهب غناءً وحيويّة لا تخفى على من له تأمّل وبصيرة.[٤]

ولا ريب أنّ إحساس الفرد المؤمن أنّ إمامه معه يعاني كما يعاني، وينتظر الفرج كما ينتظر، سيمنحه ثباتاً وصلابة مضاعفة، ويستدعي منه الجهد الدائب في تزكية نفسه وتهيئتها ودعوتها إلى الصبر والمصابرة والمرابطة، ليكون في عداد المنتظرين الحقيقيين لظهور مهديّ آل محمد عليه


[١]انظر محاججة مؤمن الطاق مع عمرو بن عبيد. كمال الدين ١: ٢٠٧ _ ٢٠٩ / ح ٢٣.

[٢]الحجّ: ٤٦.

[٣]حديث مشهور تناقله علماء الطرفين في مجاميعهم الحديثية بتعابير تتّفق في مضمونها _ انظر _ على سبيل المثال _ مسند أحمد ٣: ٤٤٦ و٤: ٩٦، المعجم الكبير للطبراني ١٢: ٣٣٧، و١٩: ٣٣٥ و٣٣٨، و٢٠: ٨٦، كبقات ابن سعد ٥: ١٤٤، مصنّف ابن أبي شيبة ٨: ٥٩٨ / ح ٤٢. وانظر تفاسير الطرفين، في تفسير آية (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) أي بإمام زمانهم. انظر الفردوس للديلمي ٥: ٥٢٨ / ح ٨٩٨٢.

[٤]انظر كلام المستشرق الفرنسي الفيلسوف هنري كاربون في مناقشاته مع العلاّمة الطباطبائي في كتاب "الشمس الساطعة".