عدالة الصحابة تقطع بصحة المتعة - أبو عبادة الحسيني - الصفحة ٢٤
والرواية التي ذكرناها سابقاً واضحة في أن مصدر تحريم المتعتين هو واحد: "متعتان كانتا على عهد رسول الله (ص) أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما متعة الحج ومتعة النساء" فإما أن يكون تحريم عمر لهاتين المتعتين لنسخ وصله وهذا الاحتمال قلنا باستحالته, لأنه لو كان كذلك وعمر(ر) موضع ثقة لما كان يقدر أي صحابي أن يخالفه لأن مخالفته تعني تكذيبه فيما ينقل عن رسول الله(ص) من خبر النسخ, وبقي أن يكون تحريمه للمتعتين إنما هو باجتهاد شخصي منه, ولذلك ظهر من عارضه بعد سماعه لتحريمه لهما, وقد ثبت أن متعة الحج كان تحريمها باجتهاد شخصي ولأنها اليوم معلوم تحليلها, وبما أن الرواية الأخيرة واضحة في أن مصدر تحريم المتعتين واحد وهو عمر (ر) فثبت أن كليهما كان تحريمهما باجتهاد شخصي منه, وبالتالي ثبت حلية كل منهما.
الرواية الثالثة وقد وردت بعدة ألفاظ, وبعضها عن ابن عباس وبعضها عن علي(ر) وهذه بعض ألفاظها وطرقها:
١ - واشتهر عن ابن عباس تحليلها، وتبع ابن عباس على القول بها أصحابه من أهل مكة وأهل اليمن، ورووا أن ابن عباس كان يحتج لذلك بقوله تعالى {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم} وفي حرف عنه إلى أجل مسمى، وروى عنه أنه قال: ما كانت المتعة إلا رحمة من الله عز وجل رحم بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولولا نهي عمر عنها ما اضطر إلى الزنا إلا شقي.[٦٤]
٢ - وروى عطاء عن ابن عباس قال: ما كانت المتعة إلا رحمة من الله تعالى رحم بها عباده ولولا نهي عمر عنها ما زنى إلا شقي.[٦٥]
٣ - ثنا شعبة، عن الحكم، قال: سألته عن هذه الآية: * (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) * إلى هذا الموضع: * (فما استمتعتم به منهن) * أمنسوخة هي؟ قال: لا. قال الحكم: قال علي رضي الله عنه: لولا أن عمر رضي الله عنه نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي.[٦٦]
[٦٤] بداية المجتهد ونهاية المقتصد ج٢ ص٤٧ / كتاب النكاح الباب الخامس في الأنكحة المنهي عنها بالشرع والأنكحة الفاسدة وحكمها / الثاني نكاح المتعة.
[٦٥] الجامع لأحكام القرآن ج٥ ص١٣٠ سورة النساء/ قوله تعالى (والمحصنات من النساء..).
[٦٦] جامع البيان لابن جرير الطبري ج٥ ص١٩/ قوله تعالى (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة).