عدالة الصحابة تقطع بصحة المتعة - أبو عبادة الحسيني - الصفحة ١٠
أيضاً واحداً من عشرة آلاف وهكذا الذي رواه في حجة الوداع..! وكل رواية قائمة على خبر الواحد لا يؤبه بها في نظر علماء الأصول. ومن الطريف أن المتتبع لمصادر السير على اختلافها والملتمس فيها خطب النبي (ص) في هذه المواضع جميعا لا يجد في خطبة واحدة ما يشير إلى هذا التحريم, مع أنها تعرضت لنظائره من الأحكام.
٣ - أن مضامينها متنافية مع كونها حكاية لواقعة واحدة مع شخص واحد فرواية سبرة الأولى التي فيها التحريم يوم الفتح فيها تناقض بين روايتي مسلم وابن حنبل, فمسلم روى أن سبرة كان جميلاً وبرده خلق وصاحبه من قومه كان قريباً من الدمامة وبرده جيد وان الذي تمتع بها هو سبرة دون صاحبه, وأحمد روى أن القريب من الدمامة هو سبرة وبرده جيد غض وبرد ابن عمه خلق وان الذي استمتع بها هو ابن عمه لا هو. ورواية سبرة الأولى في صحيح مسلم ومسند أحمد ظاهرها أن الإذن كان بعد خمسة عشر يوما من دخول مكة. وروايتا مسلم وأحمد الأخريان ظاهرهما أن الترخيص كان حين دخول مكة لقوله: حين دخلنا مكة فلما قدمنا مكة طفنا ثم أمرنا بمتعة النساء, وروايتا مسلم واحمد الأوليتان دلتا على أن سبرة خرج مع رجل من جهينة فلا يتوهمن متوهم أن بني سليم من جهينة. وروايتان من روايات مسلم دلتا على أن سبرة تمتع بامرأة من بني عامر ببرد واحد, ورواية ثالثة لمسلم على أنه استمتع بامرأة من بني عامر ببردين أحمرين فكم مرة تمتع سبرة يوم فتح مكة مع أن في الروايات ما يدل على أن ذلك كله حكاية لواقعة واحدة صدرت معه يوم الفتح فإن راوي هذه الروايات كلها عنه شخص واحد وهو ابنه الربيع بن سبرة وهي متحدة في أكثر الخصوصيات مثل خروجه مع رجل وعرضهما نفسيهما على المرأة ورفيقه الدميم أكبر منه سناً وهو جميل شاب وتردد المرأة بينهما لذلك واختيارها الشاب وكونها من بني عامر وكونها مثل البكر العنطنطة أو العيطاء التي بمعناها. فكيف تتفق معه كل هذه الخصوصيات كل مرة ومع ذلك فمرة كان هذا يوم الفتح ومرة في حجة الوداع ومرة كان هذا الشاب الجميل الذي برده رديء فاختارته المرأة ومرة بالعكس, كل هذا مما يدل على أن في هذه الروايات تضارباً شديداً, والتضارب كما هو معلوم يؤدي إلى التساقط وبذلك يسقط الاحتجاج بهم.
٤ - لا تصلح هذه الروايات لأن تكون ناسخة, لأنها ليست بآيات قرآنية فهي لا تصلح لأن تنسخ آية متعة النساء التي ذكرناه في أول البحث, لأن نسخ الآية لا يكون بالسنة وإنما بآية مثلها والله عز وجل يقول (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها)[٣٥] وما يؤكد ذلك ما نقله
[٣٥] البقرة ١٠٦ .