عدالة الصحابة تقطع بصحة المتعة - أبو عبادة الحسيني - الصفحة ١٨
الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون، يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله[٥٢].
٤ - ومنع عمر (ر) الناس من أن يطلبوا مهوراً تزيد عن ١٢ أوقية, فخرجت له امرأة وعارضت اجتهاده, فرجع عن رأيه, فقد:
خطب عمر (ر) فقال: ألا لا تغالوا في صدقات النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله؛ ما أصدق قط امرأة من نسائه ولا بناته فوق اثنتي عشرة أوقية. فقامت إليه امرأة فقالت: يا عمر، يعطينا الله وتحرمنا! أليس الله سبحانه وتعالى يقول: "وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا"؟ فقال عمر: أصابت امرأة وأخطأ عمر. وفي رواية فأطرق عمر ثم قال: كل الناس أفقه منك يا عمر!. وفي أخرى: امرأة أصابت ورجل أخطأ.[٥٣]
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن عبد الله بن مصعب قال: قال عمر: لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية، فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال. فقالت امرأة: ما ذاك لك.. قال: ولم..؟ قالت: لأن الله يقول {وآتيتم إحداهن قنطارا...}الآية. فقال عمر: امرأة أصابت ورجل أخطأ.[٥٤]
وقال الحافظ أبو يعلى عن الشعبي عن مسروق قال: ركب عمر بن الخطاب منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال: أيها الناس ما إكثاركم في صداق النساء!! وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه والصدقات فيما بينهم أربعمائة درهم، فما دون ذلك. ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند اللّه أو كرامة لم تسبقوهم إليها. فلأعرفن ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم. قال: ثم نزل. فاعترضته امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا في مهر النساء على أربعمائة درهم؟ قال: نعم، فقالت أما سمعت ما أنزل اللّه في القرآن؟ قال: وأي ذلك؟ فقالت: أما سمعت اللّه يقول: {وآتيتم إحداهن قنطاراً} الآية. قال: اللهم غفراً، كل الناس أفقه من عمر. ثم رجع فركب المنبر فقال: أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا
[٥٢] البخاري ج٢ ص٢٥٢ , كتاب صلاة التراويح.
[٥٣] الجامع لأحكام القرآن,للإمام القرطبي ج٥ ص٩٩/ سورة النساء. الآيتان: ٢٠ - ٢١ .
[٥٤] الدر المنثور للسيوطي ج٢ ص١٣٣ سورة النساء الآية ٢٠ - ٢١.