عدالة الصحابة تقطع بصحة المتعة - أبو عبادة الحسيني - الصفحة ١٩

النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب. قال أبو يعلى: وأظنه قال: فمن طابت نفسه فليفعل. إسناده جيد قوي.[٥٥]

٥ - ونهى الله عز وجل عن التجسس فقال (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم)[٥٦] لكن الخليفة (ر) رأى في أيام خلافته أن بالتجسس نفعٌ للأمة وصلاحٌ للدولة، فكان يعس ليلاً، ويتجسس فقد ورد في الدر المنثور لجلال الدين السيوطي:[٥٧]

عن ثور الكندي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يعس بالمدينة من الليل فسمع صوت رجل في بيت يتغنى فتسور عليه فوجد عنده امرأة وعنده خمر فقال يا عدو الله أظننت أن الله يسترك وأنت على معصيته فقال وأنت يا أمير المؤمنين لا تعجل على أن أكون عصيت الله واحدة فقد عصيت الله في ثلاث قال الله (ولا تجسسوا) وقد تجسست وقال (وأتوا البيوت من أبوابها) وقد تسورت علي ودخلت علي بغير إذن وقال الله لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها قال عمر رضي الله عنه فهل عندك من خير إن عفوت عنك قال نعم فعفا عنه وخرج وتركه.

٦ - كما هو مشهور فإن من لا يجد الماء فإنه يتيمم, لكن عمراً(ر) لم يكن يرى ذلك حسب اجتهاده: فعن سعيد بن عبد الرحمن بن ابزى عن ابيه ان رجلا اتى عمر فقال انى اجنبت فلم أجد ماء فقال لا تصل فقال عمار اما تذكر يا امير المؤمنين إذ أنا وانت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماء فأما انت فلم تصل واما انا فتمعكت في التراب وصليت فقال النبي صلى الله عليه وسلم انما كان يكفيك أن تضرب بيديك الارض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفيك فقال عمر اتق الله يا عمار قال إن شئت لم أحدث به.[٥٨]

إذاً تبين لنا أن للخليفة اجتهادات متنوعة مشهورة وهذا ينفي استغرابنا من أن يكون هو من نهى عن المتعة, لأنه (ر) كان له اجتهادات كثيرة من هذا القبيل.


[٥٥] تفسير ابن كثير/ ج١ ص٤٧٨ سورة النساء. وورد نحوه في كشف الخفاء للإمام العجلوني حرف الهمزة. حرف الهمزة مع اللام ألف.

[٥٦] الحجرات ١٢ .

[٥٧] ج٦ ص٩٣ / تفسير سورة الحجرات.

[٥٨] صحيح مسلم ج١ ص١٩٣/ كتاب الحيض/ باب التيمم.