عدالة الصحابة تقطع بصحة المتعة - أبو عبادة الحسيني - الصفحة ٤

والمراد بالنكاح الزواج فعقد المتعة بمقتضى كلامهم يحدث الزوجية فكيف لا تكون داخلة في جملة الأزواج في (إلا على أزواجهم)؟!

٢ - آية (ولكم نصف ما ترك أزواجكم)[١٧] احتج بها البعض على أنها نسخت آية المتعة, لأنها تذكر أن الزوجين يتوارثان بعد الموت والمتعة لا ميراث فيها, ونقول في الرد, إن هناك حالات من الزواج الدائم لا توارث فيها كالأمثلة التالية:

الأمة إذا كانت زوجة.

الزوجة القاتلة.

الزوج القاتل.

الزوجة الذمية.

الزوجة المعقود عليها في المرض الذي مات فيه زوجها ولم يدخل بها.

وأحد المراجع الفقهية التي تذكر ذلك هو الشافعي حيث يقول: "والمتزوجة ممن لا ترث بأن تكون ذمية ثم مات وهى عنده جاز لها جميع الصداق صداق مثلها من جميع المال والزيادة على صداق مثلها من الثلث لأنها غير وارث ولو أسلمت فصارت وارثا بطل عنها ما زاد على صداق مثلها (قال الشافعي) ولو نكح المريض امرأة نكاحا فاسدا ثم مات لم ترثه ولم يكن لها مهر إن لم يكن أصابها فإن كان أصابها فلها مهر مثلها كان أقل مما سمى لها أو أكثر (قال الشافعي) ولو كانت لرجل أمة فأعتقها في مرضه ثم نكحها وأصدقها صداقا وأصابها بقى الجواب " قال الربيع " أنا أجيب فيها وأقول ينظر فإن خرجت من الثلث كان العتق جائزا وكان النكاح جائزا بصداق مثلها إلا أن يكون الذي سمى لها من الصداق أقل من صداق مثلها فليس لها إلا ما سماه لها فإن كان أكثر من صداق مثلها ردت إلى صداق مثلها وكانت وارثة وإن لم تخرج من الثلث عتق منها ما احتمل الثلث وكان لها صداق مثلها بحساب ما عتق منها ولم تكن وارثة لان بعضها رقيق"[١٨].

إذاً, فهؤلاء لا يرثون بالرغم من أن عقدهم عقد زواج دائم وليس مؤقتاً كما هو حال المتعة, فهل نقول أن نكاحهم نسخته هذه الآية أيضاً؟! طبعاً لا.

٣ - آية (إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) احتج البعض بأنها ناسخة لآية متعة النساء بحجة أن المتعة لا طلاق فيها وإنما يفترق الزوجان بانتهاء الأجل المتفق عليه في العقد, وبحجة أن عدة المطلقة من نكاح المتعة أقل مدة من عدة المطلقة من الزواج الدائم, وفي الرد على ذلك, أقول: لا يمكن أن تكون هذه الآية ناسخة لآية المتعة لأن تشريع الطلاق لم يحصر إباحة الوطء وشرعيته


[١٧] النساء ١٢.

[١٨] كتاب الأم للشافعي ج٤ ص١٠٩/ باب هبات المريض.