عدالة الصحابة تقطع بصحة المتعة - أبو عبادة الحسيني - الصفحة ٢٢
النسخ فينقل له ذلك؟!!ويتبين للمدقق أن ابن عباس كان في هذه الفترة قد أصيب بالعمى كما تدل الرواية والمعروف أن ابن عباس أصيب بالعمى في أواخر حياته ومن تتبع روايات أخرى تحكي الحادثة ذاتها لكن بتفصيل أكثر يتبين أن هذه الحادثة قد حصلت عندما كان ابن الزبير (ر) قد تولى رئاسة مكة والمدينة أي أن هذه الحادثة قد حصلت بعد وفاة عمر (ر), بل وفاة عثمان وعلي أيضاً, أي أن ابن عباس ظل مصراً على رأيه كل هذه الفترة, فهل يعقل أنه لم يسمع النسخ لا من النبي ولا من خلفائه الأربعة كل هذه المدة وهي تزيد عن ثلاثين سنة إن أحصينا السنوات التي فصلت بين هذه الحادثة وبين وفاة النبي (ص)؟!!
من هذا يتبين أن ابن عباس وصله خبر من يفتي بالتحريم بل والتقى به وسمع منه بنفسه ولكنه أصر على رأيه بل كان رده عنيفاً وليس رداً عادياً وذلك يضعنا أمام احتمالين: إما أن ابن الزبير(ر) ينقل إلى ابن عباس خبر نسخ آية المتعة وإما أنه مقتنع أن عمراً (ر) هو من حرمها وهو مقتنع بصواب اجتهاد عمر(ر).
فإذا كان ابن الزبير(ر) ينقل إلى ابن عباس خبر نسخ آية المتعة فهذا يعني أن ابن الزبير(ر) كان حاضراً يوم خطب النبي (ص) في الناس معلناً نسخه لها وبالتالي فالمطلوب منه وممن حضر الخطبة التي تم فيها النسخ أن ينقلوا هذا الخبر إلى الناس كي يحذروهم من أن يمارسوا المتعة بعد اليوم وهي قد صارت حراماً, وكما هو معلوم عند العلماء فإن الصحابة كلهم معصومون عن الكذب على رسول الله (ص), وبالتالي فإن ابن عباس (ر) ليس أمامه إلا أن يشكر ابن الزبير على أنه أوصل له خبر النسخ ومن ثم يتوقف ابن عباس عن الإفتاء بأن المتعة حلال ويقدِّر لابن الزبير من كل قلبه أنه أنقذه من الاستمرار على ما كان عليه, ولكن هل هذا هو ما حصل؟!
إن الرواية تدلنا كيف لم يعبأ ابن عباس بقول ابن الزبير أبداً, بل وتبادل معه عنيف الرد وهذا يعني: إما أن ابن عباس(ر) يعتبر ابن الزبير (ر) كاذباً - والعياذ بالله - فلذلك لم يصدقه فيما ينقله عن رسول الله (ص) من خبر النسخ وهذا تفسير يستهجنه العلماء!!
ويبقى التفسير المنطقي والمنسجم مع سياق الروايات هو أن ابن الزبير أصلاً لا ينقل لابن عباس خبر النسخ وهو لا يؤمن بوجود نسخ أصلاً, وإنما هو مقتنع بسداد رأي عمر(ر) عندما نهى عن المتعة, وهو يحاول أن يحمل ابن عباس على الإيمان برأي عمر(ر) ولكن ابن عباس لم يقتنع باجتهاد عمر(ر), فلكلٍ رأيه واجتهاده, وهذا التفسير أسلم من أن نتهم ابن الزبير بالكذب على رسول الله والعياذ بالله!.....وطبعاً لا ينتظر القارئ أن نقدم له نصاً حرفياً لابن الزبير وهو يقول لا بن عباس مثلاً"أنا أنقل إليك خبر نسخ الآية"..أو"أنا ألزمك بأن تلتزم باجتهاد عمر (ر)"...فهذه الرواية تدل على أنه قد سبقها حوار أو أكثر بينهما من قبل فليس من المعقول أن يبدأ ابن الزبير