عدالة الصحابة تقطع بصحة المتعة - أبو عبادة الحسيني - الصفحة ١١

الآمدي بقوله: " قطع الشافعي وأكثر أصحابه وأكثر أهل الظاهر بامتناع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة، وإليه ذهب أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه".[٣٦] انتهى.

فآية المتعة لا يصح نسخها إلا بآية وقد بينا عدم صلاحية ما استدل به من آيات على نسخها كما سبق, ولا يمكن ادعاء نسخها بالسنة, لأن السنة لا تنسخ لقرآن, ومن يقول بالنسخ يشترط التواتر, والتواتر غير متحقق في هذه المسألة.

٥ - الترتيب الزمني للروايات السابقة وغيرها التي ذكرت تحريم المتعة كما يلي:


المناسبة الشهر السنة
خيبر المحرم سنة سبع
عمرة القضاء ذي الحجة سنة سبع
يوم الفتح رمضان سنة ثمان
غزوة حنين شوال سنة ثمان
أوطاس شوال (بعد حنين لعشر بقين منه) سنة ثمان
تبوك رجب سنة تسع
حجة الوداع ذي الحجة سنة عشر

نستنتج من الجدول أن المتعة أحلت وحرمت سبع مرات خلال ثلاث سنوات فقط, وهذا غريب, فما الحكمة الإلهية إن صح ذلك؟ بل إن المتعة حسب الروايات أبيحت وحرمت ثلاث مرات خلال شهر واحد, فبين حنين وفتح مكة نحو من شهر وبين أوطاس وحنين أيام..هل سمع أحدنا بمسألة شرعية مشابهة؟!

وبما أن أول تحريم ذكر للمتعة كان في خيبر في السنة السابعة للهجرة فهو يعني أن النبي(ص) ترك الصحابة الأجلاء ٢٠ سنة يمارسون هذا النوع الذي يراه فقهاؤنا أمراً مشيناً, ونتساءل هنا لماذا يتركهم رسول الله كل هذه المدة دون أن يحرمه عليهم ما دام نكاحاً مشيناً فإن كان من باب التدرج بهم, ولكي لا ينقلهم مباشرة إلى الزواج الدائم ويلغي المؤقت وذلك لحداثة عهدهم بالجاهلية...فإن افترضنا أن هذا هو مبرر مقبول أفيعقل أن تستلزم تهيئتهم لتقبل النهي ٢٠ سنة كاملة وهم من عاصر النبي(ص) وتمتع بصحبته وتمتع بما للصحبة من ميزات؟!.


[٣٦] الأحكام ج٣ ص١٥٣ / الفصل الرابع في شروط النسخ الشرعي/المسألة العاشرة الخلاف في امتناع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة .