نفحات الاعجاز - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠ - مخالفات القرآن الكريم للعهدين في إيراد قصص الأنبياء عليهم السلام
و لم يذكر أنّ المسيح كذب على إخوته.
و لم يتّبع الأناجيل في تناقضاتها-كما اشير إليها في كتاب «الهدى»-بل أشار
بجميل الإشارة،بالوحي المطابق للعقل،إلى كذب ما نسبه العهدان من الكذب و
المخادعة ليعقوب،و الزنا الفاحش لداود،و عبادة الأوثان لسليمان،و القول
بتعدّد الآلهة و الأرباب للمسيح،و أوضح ذلك بقوله تعالى:
{ (و إِذِ اِبْتلى إِبْراهِيم ربُّهُ بِكلِماتٍ
فأتمّهُنّ قال إِنِّي جاعِلُك لِلنّاسِ إِماماً قال و
مِنْ ذُرِّيّتِي قال لا ينالُ عهْدِي الظّالِمِين) } [١].
كما أشار إلى بطلان نسبة العهدين إلى الوحي لما فيهما من التناقض و الاختلاف بالحجّة العقلية على كرامة وحي القرآن بقوله تعالى: { (و لوْ كان مِنْ عِنْدِ غيْرِ اللّهِ لوجدُوا فِيهِ اِخْتِلافاً كثِيراً) } [٢].
و إذا أردت بيان ما في العهدين من التناقض و الاختلاف فراجع الجزء الأوّل
من كتاب«الهدى»صحيفة ٤٨ إلى ٢٣٢، و ستراه مفصّلا إن شاء اللّه تعالى
في«الرحلة المدرسية».
ألا و إنّه ليكفي من معجزات القرآن الكريم ما ذكرناه على الاختصار من الملاحظات التاريخية فضلا عن غيرها.
و بما ذكرناه من حال القرآن في تصحيح أغلاط العهدين في التاريخ-مع أنّها
كتب يدّعي نسبتها إلى الوحي ملايين من البشر في قرون متطاولة-تعرف شطط
الاعتراض-ص ٢٢-على قصّة ذي القرنين،بدعوى مخالفة القرآن لبعض التواريخ
المتخالفة في نفسها، أ لا تقول من هو المؤرّخ؟!و من أين عرف صدقه و تحقيقه
بحيث يعترض
[١]سورة البقرة ٢:١٢٤.
[٢]سورة النساء ٤:٨٢.