نفحات الاعجاز - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦ - الأمر الخامس في إبطال ما توهّم أنّه دليل على عدم بلاغة القرآن الكريم
و ليت
شعري ما معنى قوله:«معجز القوى»و هل نقول إلاّ أنّ القرآن أعجز البشر عن
الإتيان بمثله،فما هو ربط القوى التي منها الباطشة و السامعة و اللامسة و
الشامّة و الهاضمة و الجاذبة؟!و لئن كان هذا اللفظ صحيحا فالغلط ما هو؟!
و ما هو المعنى في تقديم المفعول في قوله:«معجزة اللّه ترى» فهل من يسير في
صبح الهدى تنحصر رؤيته بمعجزة اللّه؟!فما تقديم المفعول هنا إلاّ من سخيف
التكلّم بالعربية بل إنّ مراده لا يصحّ إلاّ بتقديم«ترى»التي يلزم جزمها
بحسب مراده فإبقاؤها على الرفع غلط إلاّ أن يقول:إنّ جملتها لغو لا يرتبط
بالكلام!
و قوله:«كنشر الميّت و برء ذي العمى»يريد به معجزات المسيح التي تذكرها
الأناجيل،و لا يخفى أنّ المتفاهم من نشر الموتى لا يعمّ الإحياء المذكور في
الأناجيل،بل هو إحياء ما تفرّقت أوصاله و بليت صورته.
و قوله:«برء ذي العمى»لا يفهم منه البرء من العمى إلاّ بلعلّ و ليت.و لو
قال:«برء العمى»لصحّ كلامه،فلفظة«ذي» لغو زائد يعود بالكلام إلى الخلل.
و قوله:«و دينه الحقّ و السوى»إن أراد بواوه العطف على «معجزة اللّه»فهو
واه مختل بسبب الفاصلة الأجنبية،و إن أراد الاستئناف فعلى ام يعود الضمير
في«دينه»؟!و ما ذا يكون موقع «السوى»؟!فإنّه و إن قيل:إنّه بمعنى العدل-من
المساواة-لكنّه لم يرد في الصحيح من الكلام إلاّ وصفا أو مضافا إلى الموصوف
فلا يصحّ عطفه على الخبر ابتداء.
هذه أغلاط هذا الكلام،و أمّا ركاكته و سخافة نظمه فأمرها