نفحات الاعجاز - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣ - الأمر الخامس في إبطال ما توهّم أنّه دليل على عدم بلاغة القرآن الكريم
ليف
المقل،و السلب أيضا كذلك»مع جهله بأنّ المسد ليس هو ليف المقل،بل هو مطلق
المفتول بشدّة،أو الليف المفتول بشدّة سواء كان من المقل أو النخل أو
غيرهما.
و منه ما توهّم من الركاكة-ص ٢١-في قوله تعالى: { (و ليْس الذّكرُ كالْأُنْثى) } [١]قال:«و
هذا تحصيل حاصل،فليس له من فائدة»مع غفلته عن أنّ اللام في الآية للعهد.و
المراد أنّ الذكر المعهود بيني و بينك ليكون-بحسب النذر-نذيرا محرّرا لخدمة
بيت المقدس-على رسوم بني إسرائيل-ليس كالانثى التي لا تقوم بوظائف النذير و
خدمة البيت المقدّس كما أرادت امّها أن تتقرب به إلى اللّه.
و منه ما توهّم من الركاكة أيضا-ص ٢١-في قوله تعالى: { (ربِّ إِنِّي وضعْتُها أُنْثى) } [٢]بتوهّم أنّ الضمير عائد إلى الانثى،مع الغفلة عن رجوعه إلى كلمة { (ما) } في قوله تعالى: { (ما فِي بطْنِي) } و إنّما انّث لمطابقة الحال.
و من كبائر الوهم معارضته لقوله تعالى: { (الْحمْدُ لِلّهِ ربِّ الْعالمِين.`الرّحْمنِ الرّحِيمِ) } [٣]بقوله:«الحمد
للرحمن.ربّ الأكوان» إذ لم يشعر بأنّ لفظة«اللّه»علم للذات المقدّسة
الجامعة لصفات الجمال و الجلال،و أنّ اللّه بيّن أنّه ربّ العوالم
بأسرها،دلالة على تعدّدها كما هي متعدّدة في مراتبها ترتّبا و مقارنة فضلا
عن تعدّدها من حيث المادّية و الروحية،و لا يصلح لفظ الأكوان لشيء من ذلك.
[١]آل عمران ٣:٣٦.
[٢]آل عمران ٣:٣٦.
[٣]الفاتحة ١:٢ و ٣.