من له كتاب عن يوم الجمل - مشتاق طالب محمد - الصفحة ٢٩

و عبد الله هو الذي روى المسند عن أبيه. و قد أطنب علماء الرجال السنة في مدحه و الإشادة بفضله و شدة حفظه و كثرة روايته عن أبيه و غيره. و وصفوه بأنه كان صيّـنا ً ديّـنا ً صادقا ً صاحب حديث و اتباع و بصر بالرجال.

توفي سنة ٢٩٠ هـ.

و له كتاب " الجمل ". رواه عنه القاسم بن سالم بن عبد الله بن عمر أبو صالح الأخباري (٢٧٤ - ٣٤٨ هـ)[١٠٦].

روى الطبري خمسة أخبار عن عبد الله بن أحمد عن أبيه، كلها عن يوم الجمل[١٠٧].

و قال الذهبي: " و في كتاب الجمل لعبد الله بن أحمد من طريق ابن لهيعة: حدثنا أبو قبيل قال: لما قـُتل حجر و أصحابه، بلغ معاوية بن حديج بأفريقية فقام في أصحابه و قال: يا أشقائي و أصحابي و خيرتي، أنقاتل لقريش في الملك حتى إذا استقام لهم وقعوا يقتلوننا؟ و الله لئن أدركتها ثانية بمن أطاعني من اليمانية لأقولن لهم اعتزلوا بنا قريشا ً، و دعوهم يقتل بعضهم بعضا ً، فمن غلب اتبعناه "[١٠٨].

٢٣) محمد بن زكريا بن دينار الغِلابي[١٠٩]

اختلفوا في كنيته. فقال علماء الرجال الشيعة أنه أبو عبد الله، و قال علماء الرجال السنة أنه أبو جعفر.

و هو بصري من موالي بني غِـلاب.

لم يذكروا من سيرته شيئا ً، و لا يعرف عنه إلا أنه توفي سنة ٢٩٨ هـ.

وصفه علماء الرجال الشيعة بأنه وجه من وجوه الشيعة بالبصرة، و كان أخباريا ً واسع العلم، و صنـّف كتبا ً كثيرة، فيها وعي تاريخي و فن في التصنيف له فيه سبق على من تبعه فيـه. و أخباره كثيرة متداولة في كتب الشيعة.

أما علماء الرجال و علماء الحديث السنة فقد اختلفوا فيه. إذ أنه كان شيخا ً للطبراني الذي روى عنه روايات عديدة في معجمه الأوسط[١١٠]، و كذلك أخرج له عدة روايات في معجمه الكبير، و رواية واحدة في معجمه الصغير.

و كذلك كان شيخا ً للعقيلي، الذي كان يورد رواياته في تراجم العديد ممن ترجم لهم، و لم يعتبره ضعيفا ً.

و قال عنه ابن حبان: " يعتبر حديثه إذا روى عن الثقاة لأن في روايته عن المجاهيل بعض المناكير ".

في حين أن علماء رجال سنة آخرين ضعفوه و تكلموا فيه، منهم الذهبي و ابن منده و ابن الجوزي، و اتهمه الدارقطني و يحيى بوضع الحديث.

صنـّـف كتبا ً عديدة منها عن معركة الجمل كتابان، " الجمل الكبير " و " الجمل المختصر ". و هما ضائعان لا نعرف عنهما شيئا ً. غير أن الحاكم أورد له رواية ملخصها أن عليا ً (ع) مرّ على طلحة بن عبيد الله قتيلا ً بعد انتهاء المعركة، فلمّـا رأى جثته تمثل ببيتين من الشعر يمدحه بهما[١١١]. و لعل هذه الرواية منقولة من أحد كتابيه.


[١٠٦] الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ، ج١٢ ص٤٤٩ .

[١٠٧] الطبري ، التاريخ ، ج٣ ص٥٢ و ٥٣ و ٥٤ و ٦١ .

[١٠٨] الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج٣ ص٣٩ .

[١٠٩] مصادر الترجمة : ابن داود ، الرجال ، ص٣١١ ** العلامة الحلي ، الرجال ، ص١٥٦ ** النجاشي ، الرجال ص٣٤٦ - ٣٤٧ ** ابن حبان ، الثقاة ، ج٩ ص١٥٤ ** الذهبي ، ميزان الاعتدال ، ج٦ ص١٥١ ** ابن حجر العسقلاني ، لسان الميزان ، ج٥ ص١٦٨ ** ابن العجمي ، الكشف الحثيث ، ج١ ص٢٢٩ ** الدارقطني ، سؤالات الحاكم للدارقطني ، ص١٤٨ ** الخوئي ، معجم رجال الحديث ، ج١٧ ص٩٤ ** صائب عبد الحميد ، معجم مؤرخي الشيعة ، مجلة " تراثنا " العدد ٦١ ص٩٠ .

[١١٠] الطبراني ، المعجم الأوسط ، ج٦ ص١٧٦ - ١٨١ .

[١١١] الحاكم ، المستدرك على الصحيحين ، ج٣ ص٤٢٠ .