من له كتاب عن يوم الجمل - مشتاق طالب محمد - الصفحة ٢٤
١٦) أبو بكر بن أبي شيبة[٨٩]
اسمه عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي. و هو عبسي بالولاء.
كنيته التي اشتهر بها أبو بكر، و أبو شيبة هي كنية جده إبراهيم.
ولد في الكوفة سنة ١٥٩ هـ.
طلب العلم و هو صبي، و كان هو و أخوته يزاحمون الآخرين عند كل محدث. و هو أبرز أخوته و أجلـّهم.
و كانت له مكانة في الكوفة، و كان مجلس درسه في مسجد الكوفة عند الأسطوانة التي كان يجلس إليها عبد الله بن مسعود، و التي جلس عندها بعده علقمة، و بعده إبراهيم، و بعده منصور، و بعده سفيان الثوري، و بعده وكيع، و بعده أبو بكر بن أبي شيبة. و كل واحد من هؤلاء كان من كبار علماء الكوفة في زمانه.
و في سنة ٢٣٤ هـ انقلب المتوكل العباسي على المعتزلة، الذين قربهم الخلفاء العباسيون من قبله، فاستدعى الفقهاء و المحدثين، و منهم أبو بكر بن أبي شيبة، فوزع عليهم الجوائز و الأموال، و أمرهم أن يحدثوا بالأحاديث التي فيها الرد على أفكار المعتزلة و الجهمية.
و هكذا قدم أبو بكر بن أبي شيبة إلى بغداد، التي ضجت لمقدمه، و نصب له المنبر في مسجد الرصافة، فجلس عليه، و اجتمع له نحو من ثلاثين ألفا ً يسمعون ما يقول. فذكر في أول المجلس حديثا ً مسندا ً أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: " احفظوني في العباس فإنه بقية آبائي، و إن عم الرجل صنو أبيه ". و العبارة الأخيرة زيادة منه على الحديث، فانتبه إلى نفسه، فقال: هي بغداد و أخاف أن تزل قدم بعد ثبوتها، و طلب من ابنه أن يعطيه الكتاب ليحدث منه. فصار بعد ذلك يحدث من الكتاب و ليس من حفظه. و في المجلس الثاني أملى الحديث نفسه و ليس فيه تلك الزيادة.
مات أبو بكر بن أبس شيبة سنة ٢٣٥ هـ.
مدحه علماء الرجال كثيرا ً و وصفوه بأنه الحافظ، عديم النظير، الثبت النحرير، أحد الأربعة الذين انتهى إليهم علم الحديث، فهو أسردهم للحديث، و أحفظهم عند المذاكرة، و أحسنهم وضعا ً للكتب، و كان متقنا ً حافظا ً، بحرا ً من بحور العلم، و به يضرب المثل في قوة الحفظ.
ذكر أبو الفرج النديم أن له كتابا ً اسمه " كتاب الجمل "[٩٠].
و المعروف أن لابن أبي شيبة كتابا ً كبيرا ً اسمه " المصنف " أو " مصنف ابن أبي شيبة "، فيه عشرات الآلاف من الروايات و الأحاديث في مختلف أبواب الفقه و غيره، و فيه فصل اسمه " كتاب الجمل في مسيرة عائشة و علي و طلحة و الزبير "[٩١]. و لا ندري هل أن ابن النديم اعتبر هذا الفصل كتابا ً مستقلا ً أم أن لابن أبي شيبة حقا ً كتابا ً مستقلا ً اسمه " كتاب الجمل ".
[٨٩] مصادر ترجمته : مسلم بن الحجاج ، الكنى و الأسماء ، ج١ ص١٢٩ ** ابن القيسراني ، تذكرة الحفاظ ، ج٢ ص٤٣٢ ** الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج١١ ص١٢٢ ** الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ، ج١٠ ص٦٦ .
[٩٠] أبو الفرج النديم ، الفهرست ، ص٣٢ .
[٩١] أبو بكر بن أبي شيبة ، المصنف ، ج٧ ص٥٣٢ - ٥٤٦ .