من له كتاب عن يوم الجمل - مشتاق طالب محمد - الصفحة ١٩

١٠) معمر بن المثنى[٦٥]

كنيته أبو عبيدة. و هو تيمي من تيم قريش لا من تيم الرباب. مولاهم.

ولد في البصرة في سنة ١١٠ أو ١١٤ هـ.

كان الغالب عليه معرفة اللغة و الأدب و النحو و الشعر.

عاصر جماعة من أهل البصرة انتهى إليهم علم اللغة و الشعر و كانوا نحويين منهم الخليل بن أحمد الفراهيدي و الأصمعي و أبو زيد الأنصاري. و هؤلاء، بالإضافة إليه، هم المشاهير في اللغة و الشعر و لهم كتب مصنفة.

و كانت بينه و بين الأصمعي منافسة، و كان كل واحد منهما يقع في الآخر و يكيد له. و من الطرائف المذكورة في ذلك أنه دخل يوما ً على هارون الرشيد، و كان الأصمعي موجودا ً.

فقال الرشيد: يا معمر بلغني أن عندك كتابا ً حسنا ً في صفة الخيل أحب أن أسمعه منك.

فبادر الأصمعي قائلا ً: و ما تصنع بالكتب؟ أحضر فرسا ً و نضع أيدينا على عضو منه و نسميه و نذكر ما فيه.

فأمر الرشيد بإحضار فرس. و قام الأصمعي، فجعل يده على عضو عضو، و هو يقول: هذا كذا، قال فيه الشاعر كذا. حتى انقضى قوله.

فقال الرشيد لمعمر: ما تقول فيما قال؟

فقال معمر: قد أصاب في بعض و اخطأ في بعض، فالذي أصاب فيه مني تعلمه، و الذي أخطأ فيه لا أدري من أتى به.

و كان أبو عبيدة من أعلم الناس بأنساب العرب و أيامهم، و له كتب كثيرة في أيام العرب و حروبها. و كان كثير الطعن في أنساب الناس، فقال له رجل: يا أبا عبيدة قد ذكرت الناس و طعنت في أنسابهم فبالله إلا ما عرفتني ما كان أبوك؟ ما أصله؟

فقال أبو عبيدة: حدثني أبي أن أباه كان يهوديا ً بباجروان. و باجروان مدينة إيرانية واقعة على بحر قزوين الذي كان يسمى آنذاك بحر طبرستان أو بحر الخزر[٦٦].

و كان أبو عبيدة يرى رأي الخوارج، و كان عنده سوء عبارة، و كان غليظ اللثغة، و لكن كان عنده علم جم و فوائد كثيرة.

و في سنة ١٨٨ استدعاه الفضل بن الربيع، وزير هارون الرشيد، من البصرة إلى بغداد، فدخل مجلسه و حدثه و أنشده من عيون الشعر الجاهلي، فطرب له. ثم دخل المجلس أحد كبار موظفي ديوان الوزير، و سأله عن أشياء من القرآن، فدخل في باله أن يؤلف كتابا ً عن المجاز في القرآن، أثار ضجة بين الناس ما بين مؤيد و معارض.

اعتبره علماء الرجال مقبولا ً، لا بأس به، و صححوا رواياته، و وثقه جماعة و أحسنوا ذكره. و لكن أبا الفرج النديم قال عنه: " و كان مع ذلك كله وسخا ً مدخول الدين مدخول النسب ".

و توفي أبو عبيدة سنة ٢٠٨ أو ٢٠٩ أو ٢١٠ أو ٢١١ هـ. و لم يحضر جنازته أحد، إذ لم يسلم منه شريف و لا غيره.

و له من الكتب " كتاب الجمل و صفين ".


[٦٥] مصادر ترجمة معمر بن المثنى : ابن أبي حاتم ، الجرح و التعديل ، ج٨ ص٢٥٩ ** ابن حبان ، الثقاة ، ج٩ ص١٩٦ ** الذهبي ، ميزان الاعتدال ، ج٦ ص٤٨٣ ** الذهبي ، المغني في الضعفاء ، ج٢ ص٦٧١ ** الذهبي ، الكاشف ، ج٢ ص٢٨٢ ** ابن حجر العسقلاني ، لسان الميزان ، ج٧ ص٣٩٥ ** أبو الحجاج المزي ، تهذيب الكمال ، ج٨ ص٣٣٢ ، و ج٢٨ ص٣١٦ ** و الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ، ج١٣ ص٢٥٢ ** و أبو الفرج النديم ، الفهرست ص٧٩ .

[٦٦] ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، ج١ ص٣١٣ .