من له كتاب عن يوم الجمل - مشتاق طالب محمد - الصفحة ٢٠
١١) نصر بن مزاحم بن سيار المنقري[٦٧]
أخطأ ابن أبي الحديد فسماه نصر بن مزاحم بن بشار العقيلي[٦٨]، و لعله من تصحيفات النساخ القدامى أو من أخطاء الطباعة الحديثة.
كنيته أبو الفضل. و هو كوفي انتقل إلى السكن في بغداد.
و هو عطار، و ذكر ابن أبي حاتم الرازي أنه كان شبه عريف، و لا أعرف ما معنى هذا. و ذكر ابن حجر العسقلاني أنه كان على السوق أيام أبي السرايا. و أبو السرايا هو السري بن المنصور الشيباني، قاد ثورة شيعية في العراق في سنة ١٩٩ هـ في أيام المأمون، و كان يدعو إلى غمامة محمد بن إبراهيم العلوي، المعروف بابن طباطبا، و قد قضي على ثورته في السنة التالية (٢٠٠ هـ)، و قتل و صلب على الجسر ببغداد[٦٩].
و كان شيعيا ً قويا ً في تشيعه، و يدل على ذلك كثرة الروايات المنقولة عنه في الكتب الشيعية، فقد أحصينا له ٣٢٠ رواية في القرص المضغوط " نور ٢ "، الحاوي على ١٨٧ كتابا ً من أمهات الكتب الشيعية، و كثير من هذه الروايات منقولة من كتابه الشهير " صفين "، و بعضها مكرر. و في إحدى الروايات الطويلة ورد أن علي الرضا (ع) قدم إلى الكوفة فلقي شيعته بها، و كان من بينهم نصر بن مزاحم الذي سأله عن آبائه جعفر الصادق و موسى الكاظم (ع)، فأجابه الرضا (ع) عما سأل[٧٠].
و توفي نصر بن مزاحم سنة ٢١٢ هـ.
و قد ذكر الطوسي في رجاله أنه من أصحاب الإمام محمد الباقر (ع). و لكن السيد الخوئي اعترض عليه و أبى التصديق بذلك. و اعتراض الخوئي صحيح و قوي. فلا يمكن أن يكون نصر بن مزاحم من أصحاب الإمام الباقر (ع)، الذي توفي على الأرجح قبل ولادة نصر بسنوات عديدة.
و اعتبره عدد من علماء الرجال من طبقة أبي مخنف، و لا يصح ذلك فإنه لم يرو ِ عن أبي مخنف إلا بواسطة.
قال عنه علماء الرجال الشيعة أنه ثقة مستقيم الطريقة صالح الأمر، و كتبه حسان، غير أنه يروي عن الضعفاء. و بسبب روايته عن الضعفاء اضطرب ابن داود في أمره، فذكره مرة مع الثقاة و أخرى مع الضعفاء، و مرة ثالثة مع من قيل أنه ثقة و لكنه يروي عن الضعفاء.
أما علماء الرجال السنة فقد شنوا عليه حملة شعواء، و وصفوه بأنه واهي الحديث، و متروك الحديث، و لا يكتب حديثه، و كذاب، و ليس حديثه بشيء، و ضعيف، و أنه روى عن الضعفاء أحاديث مناكير، و أنه غير محمود في حديثه، و أن في حديثه اضطرابا ً و خطأ ً كثيرا ً. و ركزوا على انتقاد تشيعه، فقالوا أنه كان زائغا ً عن الحق، غاليا ً في مذهبه، رافضيا ً جلدا ً، غاليا ً في الرفض. و من المفهوم طبعا ً أن المقصود بغلوه في الرفض انتقاده بعض الصحابة في رواياته، لا أنه يؤمن بألوهية علي أو أي من الأئمة (ع).
له عدة كتب منها " كتاب الجمل ".
[٦٧] مصادر ترجمة نصر بن مزاحم : ابن داود ، الرجال ، ص٣٦٠ و ٥٢٢ و ٥٤٩ ** الطوسي ، الرجال ، ص١٤٨ ** الطوسي ، الفهرست ، ص١٧١ ** العلامة الحلي ، الرجال ، ص١٧٥ ** النجاشي ، الرجال ، ص٤٢٧ - ٤٢٨ ** ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، ج٢ ص٢٠٦ ** نصر بن مزاحم ، كتاب صفين ، المقدمة التعريفية بالكتاب ** الخوئي ، معجم رجال الحديث ، ج٢٠ ص١٥٧ ** صائب عبد الحميد ، معجم مؤرخي الشيعة ، مجلة " تراثنا " ، العدد ٦٢ ، ص١١١ ** البخاري ، التاريخ الكبير ، ج٨ ص١٠٥ ** الجوزجاني ، أحوال الرجال ، ج١ ص٨٢ ** ابن أبي حاتم الرازي ، الجرح و التعديل ، ج٨ ص٤٦٨ ** ابن حبان ، الثقاة ، ج٩ ص٢١٥ ** ابن الجوزي ، الضعفاء و المتروكين ، ج٣ ص١٦٠ ** الذهبي ، ميزان الاعتدال ، ج٧ ص٢٤ ** ابن حجر العسقلاني ، لسان الميزان ، ج٦ ص١٥٧ ** ابن عدي ، الكامل في ضعفاء الرجال ، ج٧ ص٣٧ ** العقيلي ، الضعفاء ، ج٤ ص٣٠٠ ** الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ، ج١٣ ص٢٨٢ ** أبو الفرج النديم ، الفهرست ، ص١٣٧ .
[٦٨] ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، ج١٥ ص١٢٠ .
[٦٩] المسعودي ، مروج الذهب ، ج٣ ص٤٣٩ - ٤٤٠ .
[٧٠] قطب الدين الراوندي ، الخرائج و الجرائح ، ج١ ص٣٤٩ ** و المجلسي ، بحار الأنوار ج٤٩ ص٧٣ - ٨١ .