من له كتاب عن يوم الجمل - مشتاق طالب محمد - الصفحة ٢١
و هناك رواية منقولة عنه فيها حوار جرى بين عائشة و أم سلمة قبل خروج عائشة إلى البصرة[٧١].
و رواية أخرى أن علياً (ع) ذكـّر الزبير بقول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: " إنك ستقاتل عليا ً و أنت له ظالم "، فترك الزبير المعركة و انصرف، فلحق به ابن جرموز و سأله عن الأمور الجارية، فلم تقنعه أجوبة الزبير، فصمم على قتله[٧٢].
و رواية ثالثة فيها أن عائشة لمّا أتمت حجها، عادت إلى المدينة، فبلغها في الطريق خبر مقتل عثمان و خلافة علي (ع)، فعادت إلى مكة و أخذت تحرض الناس على الطلب بدم عثمان[٧٣].
و رواية رابعة في أن بعض أهل البصرة أنكروا على عائشة خروجها للقتال، و رأوا أن الواجب عليها القعود في بيتها كما أمرها الله تعالى[٧٤].
و رواية خامسة في أن بعض أهل الكوفة اعترضوا على أبي موسى الأشعري لمّا سمعوه يخذل الناس عن القتال إلى جانب علي (ع)[٧٥].
و نعتقد أن هذه الروايات الخمس هي كل ما تبقى لنا من " كتاب الجمل " لنصر بن مزاحم.
١٢) المدائني، علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف[٧٦]
كنيته أبو الحسن، و يكنى أحيانا ً بابن أبي سيف.
ولد في البصرة سنة ١٣٢ أو ١٣٥ هـ.
و كان في صغره من غلمان (أي عبيد) معمر بن الأشعث. و يبدو أن عبد الرحمن بن سمرة اشتراه و أعتقه، إذ أنهم يذكرون أنه مولى عبد الرحمن بن سمرة. و المعروف في الشرع الإسلامي أن الولاء لمن أعتق.
هاجر إلى بغداد و اتصل فيها بإسحاق بن إبراهيم الموصلي، فأكرمه جدا ً، و كانت مظاهر النعمة ظاهرة عليه، فكان يركب حمارا ً فارها ً و يرتدي بزة حسنة، و يذكر دائما ً فضل إسحاق عليه، و يصفه بأنه " الكريم الذي يملأ كمّي دنانير و دراهم ".
و كان المدائني يدخل على المأمون و يحدثه بأحاديث علي بن أبي طالب (ع)، فيلعن بني أمية.
و قد سرد المدائني الصوم (أي واصله دون انقطاع) طوال السنوات الثلاثين الأخيرة من عمره.
و قيل له في مرض موته: ما تشتهي؟ فقال: أشتهي أن أعيش.
و توفي في سنة ٢٢٤ أو ٢٢٥ هـ في دار إسحاق بن إبراهيم الموصلي في بغداد.
مدحه علماء الرجال و قالوا أنه كان عجبا ً في معرفة السير و المغازي و الأنساب و أيام العرب، مصدّقا ً فيما ينقله، عالي الإسناد، و أنه أستاذ، و أنه كان عالما ً بأيام الناس صدوقا ً في ذلك. و قال عنه يحيى بن معين: ثقة ثقة ثقة. و لكنهم قالوا أنه صاحب أخبار و ليس له إلا القليل جدا ً من الروايات المسندة.
و خالف ابن عدي ذلك فقال أنه ليس قويا ً في الحديث.
[٧١] الشيخ الصدوق ، معاني الأخبار ، ص٣٧٥ - ٣٧٦ ** المجلسي ، بحار الأنوار ، ج٣٢ ص١٥٣ - ١٥٤ .
[٧٢] الطبرسي ، الاحتجاج ، ج١ ص١٦٢ - ١٦٣ ** و المجلسي ، بحار الأنوار ، ج٣٢ ص١٩٨ - ١٩٩ .
[٧٣] الطبري ، تاريخ الرسل و الملوك ، ج٣ ص١٢ .
[٧٤] المصدر السابق ، ج٣ ص١٥ - ١٦ .
[٧٥] المصدر السابق ، ج٣ ص٢٧ - ٢٨ .
[٧٦] مصادر ترجمة المدائني : الربعي ، مولد العلماء و وفياتهم ، ج٢ ص٤٩٥ ** الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج١٠ ص٤٠٠ ** الذهبي ، ميزان الاعتدال ، ج٥ ص١٨٤ ** الذهبي ، المغني في الضعفاء ، ج٢ ص٤٥٤ ** ابن حجر العسقلاني ، لسان الميزان ج٤ ص٢٥٣ ** ابن عدي ، الكامل في ضعفاء الرجال ، ج٥ ص٢١٣ ** أبو الفرج النديم ، الفهرست ، ص١٤٧ - ١٤٩ .