من له كتاب عن يوم الجمل - مشتاق طالب محمد - الصفحة ٩
٥) محمد بن علي بن النعمان الأحول[٢٩]
كنيته أبو جعفر. و هو كوفي بجلي، مختلف في أصله، إذ قال الطوسي أنه عربي، و قال الكشي و أبو داود و العلامة الحلي أنه مولى. و كان يعمل صيرفيا ً أي أنه يتعامل بالنقود، و كان له دكان في محلة طاق المحامل في الكوفة.
ذكروه فيمن أدرك الإمام محمد الباقر (ع)، و عليه يمكن التخمين بأنه ولد قبل سنة ١٠٠ هـ، و الله أعلم.
اكتسب شهرته من علاقته الوثيقة بالإمام جعفر الصادق (ع)، الذي اعبره واحدا ً من أربعة هم أحب الناس إليه أحياءً و أمواتا ً.
و كان يمتلك قدرة كبيرة عل الجدل و المناظرة، و عنده سرعة بديهة مكنته من إجابة مناظريه إجابات سريعة و مفحمة. و يبدو من بعض الروايات أن الإمام جعفر الصادق (ع) صقل مواهبه في هذا الاتجاه، إذ يروى أنه دخل على الإمام (ع) ذليلا ً مستكينا ً منكسرا ً لفشله في إحدى المناظرات، فهدّأ الإمام (ع) روعه، و سأله عن الحجج التي كان يخاصم بها الناس، ثم علمه كيف يخاصمهم و بأي شيء يناظرهم.
و لاقى هذا التعليم و غيره أرضية خصبة في شخصية محمد بن علي بن النعمان الأحول فأصبح مناظرا ً لا يشق له غبار. و معظم أخباره هي في الحقيقة مناظرات جرت بينه و بين آخرين، على رأسهم أبو حنيفة النعمان بن ثابت، حيث وردت روايات كثيرة ع مناظرات جرت بينهما، بعضها أقرب إلى الطرائف منها إلى المناظرات.
و يعتد أن مناظراته و خصوماته هذه هي التي جعلت الناس يختلفون في تلقيبه. فالشيعة الذين ينتمي إليهم يلقبونه بمؤمن الطاق، و الآخرون الذين كان يجادلهم و يناظرهم يلقبونه بشيطان الطاق. و لكن هناك روايات أخرى تفيد بأن لقب شيطان الطاق لا علاقة له بالمناظرات التي كان يخوض غمارها ضد الآخرين، بل هو الذي لقب نفسه بهذا اللقب اعتزازا ً منه بقدرته على كشف النقود المزيفة.
و بعد وفاة الإمام جعفر الصادق (ع) وقع الشيعة في حيرة بخصوص الإمام الذي يكون بعده، فدخل محمد الأحول مع هشام بن سالم على عبد الله بن الإمام جعفر الصادق (ع) الذي كان يدعو إلى نفسه، و سألوه عن أشياء فلم يجدوا عنده جوابا ً لها، فأيقنوا أنه لا يصلح للإمامة. فخرجوا متحيرين حتى دخلوا على موسى الكاظم (ع)، فوجدوه عالما ً لا يسأل عن شيء إلا أجاب عليه، فاقتنعوا بإمامته و خرجوا من عنده و أخذوا يدعون الناس إليه.
ومات محمد الأحول في أيام موسى الكاظم (ع)، و لا نعرف بالتحديد سنة وفاته، لأن إمامة الكاظم (ع) امتدت من سنة ١٤٨ حتى ١٨٣ هـ، و هي فترة طويلة جدا ً. و من باب التخمين فقط يمكن القول أنه توفي في حوالي سنة ١٧٠ هـ، و الله أعلم.
مدحه علماء الرجال الشيعة كثيرا ً، و وصفوه بأن له في العلم و الخاطر و الفضل و الدين منزلة عالية، و أنه أحد الأربعة الذين كان يحبهم الإمام جعفر الصادق (ع) أحياءً و أمواتا ً، و أنه كان ثقة متكلما ً حاذقا ً حاضر الجواب.
أما علماء الرجال السنة فوصفوه بأنه شيعي جَـلـْد، و رووا بعض أخبار مناظراته، و خصوصا ً مع أبي حنيفة، و لكنهم تجنبوا إطلاق الأحكام الموثقة أو الجارحة عليه.
و قد وردت روايات في بعض المصادر الشيعية بأن الإمام جعفر الصادق (ع) ذمه بسبب كثرة مناظراته و استخدامه أساليب غير مقبولة في الجدال. غير أن السيد الخوئي علق
[٢٩] يمكن مراجعة المراجع التالية حول سيرته و مكانته : ابن داود ، الرجال ، ص٣٢٦ - ٣٢٧ و ٣٩٤ ** و البرقي ، الرجال ، ص١٧ ** و الطوسي ، الرجال ، ص٢٩٦ ** و الطوسي ، الفهرست ، ص١٣١ - ١٣٢ ** و العلامة الحلي ، الرجال ، ص١٣٨ ** و الكشي ، الرجال ، ص١٨٥ ** و النجاشي ، الرجال ، ص٣٢٥ ** و الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج١٠ ص٥٥٣ ** و ابن حجر العسقلاني ، لسان الميزان ، ج٥ ص٣٠٠ ** و الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ، ج١٣ ص٤٣٦ ** و أبو الفرج النديم ، الفهرست ، ص٢٥٠ ** و صائب عبد الحميد ، معجم مؤرخي الشيعة ، مجلة " تراثنا " العدد ٦١ ص١٠٥ ** و أغا بزرك الطهراني ، الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، ج٥ ص١٤١ و ج١٥ ص١٧٧ ** و ابن شهر آشوب ، معالم العلماء ، ص٩٥ .