من له كتاب عن يوم الجمل - مشتاق طالب محمد - الصفحة ٧

٣) لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم الأزدي[١٣]

كنيته التي اشتهر بها أبو مخنف. و هو كوفي.

أخطأ العلامة الحلي في تسمية جده، إذ سمّـاه أسلم. و كذلك أخطأ النجاشي فيه فسمّـاه سالم. و الصحيح أنه سليم، لا أسلم و لا سالم. و يؤيد ذلك أن في قائمة كتبه، التي أوردها النجاشي، كتابا ً اسمه " أخبار آل مخنف بن سليم ". و مخنف بن سليم هذا شخص معروف و مشهور و كان زعيم الأزد في الكوفة، و عندما استنفر علي (ع) أهل الكوفة لنصرته ضد أصحاب الجمل سارع الأزد بزعامة مخنف بن سليم إليه، فلما انتهت الحرب، و دخل علي (ع) الكوفة قادما ً من البصرة، أشاد بموقفهم و موقف زعيمهم مخنف، مقارنة بمواقف المتباطئين عنه[١٤]. كما عينه واليا ً على أصبهان فذهب إليها[١٥]. ثم عاد إلى الكوفة ليشارك في صفين.

و قد أخطأ الكشي في اعتبار لوط بن يحيى من أصحاب الإمام علي (ع). و قد نبه علماء الرجال الآخرون على هذا الخطأ، و منهم الطوسي الذي ذكر اسم أبي مخنف ضمن أصحاب الإمام علي (ع) اتباعا ً للكشي و نبه على غلط الكشي. ثم عاد و ذكره في أصحاب الإمام جعفر الصادق (ع)، هذا هو الصحيح.

و لم يصحح علماء الرجال روايته عن الإمام محمد الباقر (ع). و بناءً على ذلك، بالإضافة إلى كونه من أصحاب الإمام جعفر الصادق (ع)، يمكن التخمين بأنه ولد في حوالي سنة ١٠٠ هـ.

و قد أخطأ ابن شهرآشوب عندما اعتبره من أصحاب الإمام الحسن (ع)[١٦]، و اتبعه على ذلك المجلسي[١٧]. فإذا كانت روايته عن الباقر (ع) غير صحيحة، فكيف يكون من أصحاب الحسن (ع)؟

و اتفق علماء الرجال الشيعة و السنة على كونه شيعيا ً، و لم يخالف في ذلك إلا ابن أبي الحديد الذي قال عنه: " و أبو مخنف من المحدثين، و ممن يرى صحة الإمامة بالاختيار، و ليس من الشيعة و لا معدودا ً في رجالها "[١٨]. و اتبعه في ذلك المجلسي، إذ ذكر كتابه " مقتل الحسين " ضمن كتب المخالفين التي نقل منها، فلم يعتبره من كتب الشيعة[١٩]. و قد أخطأ الاثـنان في ذلك، فهو شيعي و يؤيد ذلك ورود اسمه في كتب الرجال الشيعية.

و هناك انقسام طائفي واضح بين علماء الرجال في تقييمهم لأبي مخنف.

فقد وصفه علماء الرجال الشيعة بأنه شيخ أصحاب الأخبار في الكوفة و وجههم، و كان يسكن إلى ما يرويه.

أما علماء الرجال السنة فقد هاجموه و طعنوا فيه و اعتبروه غير موثوق و أنه ليس بشيء، و متروك الحديث، و أخباري ضعيف تالف هالك لا يوثق به. و ركزوا هجومهم على تشيعه بالذات، و قالوا عنه أنه شيعي محترق صاحب أخبارهم، و أنه حدّث بأخبار من سلف من الصالحين و لا يبعد منه أن يتناولهم، و أن له من الأخبار المكروه الذي لا يستحب ذكره.


[١٣] بالإضافة إلى المصادر المذكورة ضمن السياق العام يمكن مراجعة المصادر التالية : ابن داود ، الرجال ، ص٢٨٢ ** و الطوسي ، الرجال ص٨١ و٢٧٥ ** و الطوسي ، الفهرست ، ص١٢٩ - ١٣٠ ** و العلامة الحلي ، الرجال ، ص١٣٦ ** و النجاشي ، الرجال ص٣٢٠ ** و ابن زبر الربعي ، مولد العلماء و وفياتهم ، ج١ ص٣٦٦ ** و ابن أبي حاتم الرازي ، الجرح و التعديل ، ج٧ ص١٨٢ ** و الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج٧ ص٣٠١ ** و الذهبي ، ميزان الاعتدال ، ج٥ ص٥٠٨ ** و الذهبي ، المغني في الضعفاء ، ج٢ ص٨٠٧ ** و ابن الجوزي ، كتاب الضعفاء و المتروكين ، ج٣ ص٢٨ ** و ابن حجر العسقلاني ، لسان الميزان ، ج٤ ص٤٩٢ ** و ابن عدي ، الكامل في ضعفاء الرجال ، ج٦ ص٩٣ ** و العقيلي ، الضعفاء ، ج٤ ص١٨ ** و يحيى بن معين ، التاريخ ( برواية عباس الدوري ) ج٣ ص٢٨٥ و ٣٦٦ و ٤٣٩ ** و أبو الفرج النديم ، الفهرست ، ص١٣٦ .

[١٤] نصر بن مزاحم ، صفين ، ص٨ .

[١٥] نصر بن مزاحم ، صفين ، ص١١ .

[١٦] ابن شهرأشوب ، المناقب ، ج٤ ص٤٠ .

[١٧] المجلسي ، بحار الأنوار ، ج٤٤ ص١١٠ .

[١٨] ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، ج١ ص١٤٧ .

[١٩] المجلسي ، بحار الأنوار ، ج١ ص٢٤ .