من له كتاب عن يوم الجمل - مشتاق طالب محمد - الصفحة ٣٠
٢٤) أحمد بن عبيد الله بن عمار الثقفي[١١٢]
كنيته أبو العباس، و عداده في البغداديين.
لا نعرف على وجه الدقة متى ولد، و لكن يمكن التخمين بأنه ولد في حوالي سنة ٢٢٥ هـ، فقد ورد في إحدى الروايات أنه سمعها من النوفلي في سنة ٢٤٥ هـ[١١٣].
و كان في بداية حياته فقيرا ً جدا ً، كثير السخط على قدره، كثير التذمر من فقره، حتى لقـّبه الشاعر ابن الرومي بالعزير، تشبيها ً له بالعزير (ع) النبي اليهودي المعروف، الذي خاصم ربه بأنْ قتل من بني إسرائيل على يدي بختنصّر سبعين ألف إنسان، فأوحى الله تعالى إليه: " لئن لم تترك مجادلتي في قضائي لأمحونـّـك من ديوان النبوة ".
و تذكر العديد من كتب الرجال أن لقبه كان " حمار العزير " و ليس العزير. و لا أعرف كيف دخل الحمار في هذه القصة.
و كانت تربطه بالشاعر ابن الرومي صداقة قوية. و يقال أن ابن الرومي كان يعمل له الأشعار و ينحله إياها، يستعطف بها وجهاء ذلك الزمان.
و عن طريق ابن الرومي تعرف أحمد بن عبيد الله إلى أحد الوجهاء، و يدعى محمد بن داود بن الجراح، فلازمه. و في سنة ٢٧٩ هـ أصبح المعتضد بالله خليفة، فاتخذ عبيد الله بن سليمان وزيرا ً له[١١٤]. فاستكتب[١١٥] محمد بن داود بن الجراح ديوان المشرق. فعم الخير على أحمد بن عبيد الله بسبب ذلك، فانتعش بعد عثاره، و تريش بعد إفقاره.
ثم انتقل أحمد بن عبيد الله إلى خدمة الوزير القاسم بن عبيد الله بن سليمان، و تأديب أولاده. و كان ابن الرومي صديقا ً لهذا الوزير و بينهما أخبار حسان، ثم أنهما اختلفا. فمال أحمد بن عبيد الله إلى جانب القاسم ضد صديقه القديم ابن الرومي، و صار أحدهما يعيب على الآخر و يهجوه. و ازدادت نقمة القاسم على ابن الرومي فقتله. حينئذ انتبه أحمد بن عبيد الله إلى نفسه، و ابتعد عن القاسم و غيره، و ألـّـف كتابا ً عن ابن الرومي يفضله فيه على غيره من الشعراء، و يروي فيه مختارات من شعره.
و لكنه مع ذلك لم يبتعد كثيرا ً عن أوساط المسؤولين في الدولة آنذاك، بل ظل يتردد على بعض الكتـّـاب (أي الوزراء في أيامنا هذه) و ينال منهم عددا ً من الجوائز و المكافآت المالية.
و توفي أحمد بن عبيد الله سنة ٣١٤ هـ.
و كان أحمد بن عبيد الله شيعيا ً، و له عدد من الأخبار و الروايات في كتب الشيعة المختلفة. و قد أخطأ ابن حجر العسقلاني عندما وصفه بأنه " رمي بالاعتزال "[١١٦]. وكان يعتمد في رواياته أسلوب الإسناد. و له كتب عديدة في التاريخ منها " كتاب الجمل " سمعه منه - مع كتب أخرى - ابن زنجي أبو القاسم الكاتب، و كافأه عليها بخمسمائة درهم.
٢٥) عبد العزيز بن يحيى الجلودي[١١٧]
كنيته أبو أحمد. و هو بصري أزدي، لا نعرف شيئا ً عن سيرته سوى أنه توفي سنة ٣٣٢ هـ.
[١١٢] مصادر الترجمة : ياقوت الحموي ، معجم الأدباء ، ج٣ ص٢٣٢ -٢٤٢ ** الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ، ج٤ ص٢٥٢ ** صائب عبد الحميد ، معجم مؤرخي الشيعة ، مجلة " تراثنا " العددان ٥٥ و ٥٦ ص٢٤٨ .
[١١٣] الطوسي ، الأمالي ، ص٥٧٤ ** المجلسي ، بحار الأنوار ، ج١٩ ص٥٧ ؛ و ج٢١ ص١٧٨ .
[١١٤] و هو منصب يعادل منصب رئيس الوزراء في أيامنا هذه .
[١١٥] أي جعله كاتبا ً ، و الكاتب منصب يعادل منصب الوزير في أيامنا هذه .
[١١٦] ابن حجر العسقلاني ، نزهة الألباب في الألقاب ، ص٢٠٨ .
[١١٧] مصادر الترجمة : الطوسي ، الرجال ، ص٤٣٥ ** العلامة الحلي ، الرجال ، ص١٦٠ ** النجاشي ، الرجال ، ص٢٤٠ - ٢٤٤ ** أبو الفرج النديم ، الفهرست ، ص١٦٧ و ٢٧٨ ** الخوئي ، معجم رجال الحديث ، ج١١ ص٤٣ - ٤٨ ** صائب عبد الحميد ، معجم مؤرخي الشيعة ، مجلة "تراثنا " العدد ٥٧ ص١٢١ - ١٢٩ .