من له كتاب عن يوم الجمل - مشتاق طالب محمد - الصفحة ١٨
و مما أنكره أحمد بن حنبل على الواقدي أنه كان يجمع الأسانيد و يأتي واحد على سياقة واحدة عن جماعة ربما كانوا مختلفين. و التجني واضح في هذا الكلام، و سارع علماء الحديث الآخرون إلى رده بأنه أمر فعله قبل الواقدي عديدون من أشهرهم الزهري و حماد بن سلمة و ابن إسحاق.
فهذه أمور أنكروها على الواقدي، و كلها مردودة، و الواقدي فيها مظلوم ظلما ً واضحا ً، و الله أعلم.
و للواقدي كتب كثيرة أحدها يدعى " كتاب الجمل ".
نقل المجلسي من هذا الكتاب أخبارا ً عديدة، منها خطبة لعلي (ع) قالها في المدينة حين بويع له بالخلافة[٥٠]، و كتاب من علي (ع) إلى معاوية كتبه أول ما بويع بالخلافة[٥١]، و خطبة لعلي (ع) خطبها في ذي قار و هو متوجه إلى البصرة[٥٢]. و قد صرح المجلسي بأن هذه الأخبار الثلاثة منقولة من كتاب الجمل للواقدي. و هناك أيضا ً خطبة لعلي (ع) يمدح فيها الأنصار قالها بعد انتهاء معركة الجمل[٥٣]، و كتابان أرسل علي (ع) أولهما إلى أهل الكوفة، و الثاني إلى أهل المدينة، يخبرهم فيهما بما جرى في البصرة[٥٤]، و رواية عن جدل دار بين عائشة و عمار بن ياسر بعد انتهاء المعركة[٥٥]، و رواية تصف عليا ً (ع) عندما جاءه ابن جرموز يخبره بأنه قتل الزبير[٥٦]، و رواية أخرى تصف ذهاب ابن عباس إلى عائشة ليأمرها بالرجوع إلى المدينة[٥٧]. و مما يؤسف له أن هذه الأخبار كلها محذوفة الأسانيد.
و نقل الطبرسي رواية الجدل الذي جرى بين عائشة و عمار بن ياسر بعد انتهاء المعركة[٥٨]، من كتاب الواقدي و لكنه لم يذكر سندها، و منه نقلها المجلسي.
كما نقل الشيخ المفيد ٢٤ خبرا ً عن الواقدي تروي تفاصيل أحداث عديدة مما جرى يوم الجمل[٥٩]، و قد أورد الشيخ المفيد بعض هذه الأخبار مسندة و لكنه لم يلتزم بإيراد السند في الأخبار كلها.
و نقل ابن أبي الحديد عددا ً من الأخبار الخاصة بيوم الجمل عن الواقدي[٦٠].
و نقل البياضي ثلاثة أخبار خاصة بيوم الجمل عن الواقدي[٦١].
و في نهج البلاغة خطبة لعلي (ع) خطبها بذي قار و هو متوجه إلى البصرة[٦٢]، و كتاب أرسله إلى معاوية أول ما بويع له بالخلافة[٦٣].
أما الطبري فلم ينقل عن الواقدي إلا أن معركة الجمل حدثت يوم الخميس العاشر من جمادى الآخرة سنة ٣٦ هـ[٦٤].
و واضح من كثرة الروايات التي نقلها الشيعة عن الواقدي أنهم تقبلوا أخباره بالرضا بشكل عام.
[٥٠] المجلسي ، بحار الأنوار ، ج٢٨ ص٣٧٦ - ٣٧٧ .
[٥١] المصدر السابق ، ج٣٢ ص٣٦٥ .
[٥٢] المصدر السابق ، ج٣٢ ص١٤٨ .
[٥٣] المصدر السابق ، ج٣٢ ص٢٣٦ .
[٥٤] المصدر السابق ، ج٣٢ ص٣٣٢ - ٣٣٤ .
[٥٥] المصدر السابق ، ج٣٢ ص٢٦٦ و ص٣٤٠ .
[٥٦] المصدر السابق ، ج٣٢ ص٣٣٤ - ٣٣٥ .
[٥٧] المصدر السابق ، ج٣٢ ص٣٣٩ .
[٥٨] الطبرسي ، الاحتجاج ، ج١ ص١٦٤ .
[٥٩] الشيخ المفيد ، الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة ، ص١١١ - ١١٢ و ١٣١ و ٢٣١ - ٢٣٣ و ٢٥٧ و ٢٧٣ و ٢٩٠ و ٢٩٧ و ٢٩٩ و ٣٠٢ - ٣٠٥ و ٣٠٩ - ٣١٠ و ٣٥٥ - ٣٥٦ و ٣٦١ و ٣٧٣ - ٣٧٨ و ٣٨١ و ٤٠٢ و ٤١٣ و ٤٢٠ .
[٦٠] ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، ج١ ص٢٥٣ و ٢٥٦ و ٢٦٢ . و ج٧ ص٢٨٤ . و ج١٣ ص٩ . و ج١٤ ص١٣ .
[٦١] علي بن يونس البياضي ، الصراط المستقيم ، ج٣ ص١٦٢ و ١٧٠ و ١٧١ .
[٦٢] الشريف الرضي ، نهج البلاغة ، ص٣٥٣ .
[٦٣] المصدر السابق ، ص٤٦٤ .
[٦٤] الطبري ، التاريخ ، ج٣ ص٥٥ .