من له كتاب عن يوم الجمل - مشتاق طالب محمد - الصفحة ١٣

اشتهر هشام بعلمه بالأنساب، و وصفوه بأنه " فتح هذا الباب و ضبط علم الأنساب (....) و صنف فيه خمسة كتب (....) ثم اقتفى أثره جماعة "[٣٦]. و وصفه ابن حجر العسقلاني بأنه " إمام أهل النسب "، و رد ّ أقوال الآخرين إذا خالفت قوله[٣٧].

و مع ذلك فقد اتفق علماء الرجال السنة على تضعيفه، و وصفوه بأنه صاحب سمر و نسب لا يُروى عنه الحديث، و أنه أحد المتروكين، و أنه ضعيف جدا ً واه ٍ، و ليس بثقة، و أنه يروي العجائب و الأخبار التي لا أصول لها، و أخباره في الأغلوطات أشهر من أن يُحتاج إلى الإغراق في وصفها. و مما أدانوه به أنه رافضي شيعي، بل كان غاليا ً في التشيع.

أما علماء الرجال الشيعة فقد وصفوه بأنه عالم فاضل مشهور بالفضل و العلم، و أن الإمام جعفر الصادق كان يقربه و يدنيه. و لكنهم اختلفوا في تشيعه، فقال النجاشي أنه كان مختصا ً بالمذهب الشيعي. و أما ابن طاوس فقد وصفه بأنه " من رجال السنة " و " من علماء الجمهور " و " من علمائهم " و " من رجالهم "[٣٨]. و اختلف فيه العلامة الحلي، فذكر مرة أنه " كان مختصا ً بمذهبنا "[٣٩]، و ذكر مرة أخرى أنه من " علماء الجمهور " و " من رجال السنة "[٤٠]. و لم يذكره الطوسي في " الرجال " و لا في " الفهرست " و كأنه لا يقبل بنسبته إلى التشيع.

ذكر النجاشي قائمة طويلة من كتبه، من بينها " كتاب الجمل "، و لكن هذا الكتاب غير مذكور في القائمة التي أوردها أبو الفرج النديم في " الفهرست ". و الأرجح أن هذا الكتاب موجود، فقد أورد ابن أبي الحديد رسالة كتبتها أم سلمة إلى علي (ع) يخبره فيها بعزم طلحة و الزبير على جمع جيش ضده و الخروج إلى البصرة، و أرسلت إليه ابنها عمر ليكون معه. و صرح ابن أبي الحديد بأنه نقل هذه الرسالة من " كتاب الجمل " لهشام بن محمد[٤١].

و ذكر أغا بزرك الطهراني كتابا ً آخر لهشام اسمه " من شهد الجمل مع علي (ع) من الصحابة "، و قال: " نقل عنه في الاستيعاب[٤٢] و الإصابة[٤٣] ترجمة زيد بن صوحان العبدي في الجمل و أخويه صيحان و سيحان، و بقي صعصعة بعد شهادة الأمير و لقي معاوية "[٤٤].

٨) إسحاق بن بشر بن محمد بن عبد الله بن سالم[٤٥]

كنيته أبو حذيفة البخاري.

خلط عدد من علماء الرجال بينه و بين شخص آخر اسمه إسحاق بن بشر أيضا ً، و يلقب بالكاهلي، و الفرق بينهما في الكنية، فهذا كنيته أبو حذيفة، و الكاهلي كنيته أبو يعقوب.

ولد أبو حذيفة في بلخ. ثم انتقل إلى بخارى فتوطن فيها، و قد بعث إليه هارون الرشيد فأقدمه بغداد، فكان يحدث في أحد مساجدها. و لكنه لم يستقر في بغداد، بل عاد إلى بخارى، و مات فيها سنة ٢٠٦ هـ.


[٣٦] الرومي الحنفي ، كشف الظنون ، ج١ ص١٧٨ ** و القنوجي ، أبجد العلوم ، ج٢ ص١١٤ .

[٣٧] ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، ج٦ ص٥٣٥ .

[٣٨] ابن طاوس ، الطرائف ، ج٢ ص٤٠٥ و ٤٦٩ و ٤٩٥ و ٤٩٨ و ٥٠٠ .

[٣٩] العلامة الحلي ، الرجال ، ص١٧٩ .

[٤٠] العلامة الحلي ، نهج الحق و كشف الصدق ، ص٣٤٨ و ٣٥٦ .

[٤١] ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، ج٦ ص٢١٨ ** و المجلسي ، بحار الأنوار ، ج٣٢ ص١٦٨ - ١٦٩ .

[٤٢] يقصد كتاب " الاستيعاب في معرفة الأصحاب " لابن عبد البر .

[٤٣] يقصد كتاب " الإصابة في معرفة الصحابة " لابن حجر العسقلاني .

[٤٤] أغا بزرك الطهراني ، الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، ج٢٢ ص٢٢٨ .

[٤٥] تراجع حوله المراجع التالية : الذهبي ، المغني في الضعفاء ، ج١ ص٦٩ - ٧٠ ** الذهبي ، ميزان الاعتدال ، ج١ ص٣٣٥ ** أبو نعيم الأصبهاني ، المسند المستخرج على صحيح مسلم ، ج١ ص٥٩ ** أبو نعيم الأصبهاني ، كتاب الضعفاء ، ص٦١ ** مسلم بن الحجاج ، الكنى و الأسماء ، ج١ ص٢٦٥ ** ابن حجر العسقلاني ، لسان الميزان ، ج١ ص٣٥٤ ** ابن عدي ، الكامل في ضعفاء الرجال ، ج١ ص٣٧٧ ** ابن العجمي ، الكشف الحثيث ، ص٦٤ ** الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ، ج٦ ص٣٢٦ ** الطوسي ، الرجال ص١٦٢ ** العلامة الحلي ، الرجال ، ص٢٠٠ ** النجاشي ، الرجال ، ص٧٢ ** أبو القاسم الخوئي ، معجم رجال الحديث ، ج٣ ص١٩٨ - ١٩٩ .