من حياة الخليفة عثمان - العلامة الأميني - الصفحة ١٣٦
عينيه تدمعان فقال: هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة؟ فقال أبو طلحة " زيد بن سهل الأنصاري ": أنا، قال: فأنزل في قبرها. قال: فنزل في قبرها فقبرها. قال ابن مبارك: قال فليح: أراه يعني الذنب. قال أبو عبد الله " يعني البخاري نفسه ": ليقترفوا ليكتسبوا [١] وفي مسند أحمد: قال سريج: يعني ذنبا.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٨: ٣١ ط ليدن، وأحمد في مسنده ٣: ١٢٦، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٧٠، والحاكم في المستدرك ٤: ٤٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٤: ٥٣ من طريقين، وذكره السهيلي في الروض الأنف ٢: ١٠٧ نقلا عن تاريخ البخاري وصحيحه وعن الطبري فقال: قال ابن بطال: أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يحرم عثمان النزول في قبرها وقد كان أحق الناس بذلك لأنه كان بعلها وفقد منها علقا لا عوض منه لأنه حين قال عليه السلام: أيكم لم يقارف الليلة أهله. سكت عثمان ولم يقل أنا لأنه كان قد قارف ليلة ماتت بعض نسائه ولم يشغله الهم بالمصيبة وانقطاع صهره من النبي صلى الله عليه وسلم عن المقارفة فحرم بذلك ما كان حقا له وكان أولى من أبي طلحة وغيره، وهذا بين في معنى الحديث ولعل النبي صلى الله عليه وسلم قد كان علم ذلك بالوحي فلم يقل له شيئا لأنه فعل فعلا حلالا غير إن المصيبة لم تبلغ منه مبلغا يشغله حتى حرم ما حرم من ذلك بتعريض غير تصريح والله أعلم.
ويوجد الحديث في نهاية ابن الأثير ٣: ٢٧٦، لسان العرب ١١: ١٨٩، الإصابة ٤: ٤٨٩، تاج العروس ٦: ٢٢٠.
قال الأميني: إضطربت كلمات العلماء حول هذا الحديث غير إن فليحا المتوفي سنة ١٦٣، الذي فسر المقارفة بالذنب، وأيد البخاري كلامه بقوله: ليقترفوا ليكتسبوا وسريجا المتوفى سنة ٢١٧ هم أقدم من تكلم فيه، وقال الخطابي [٢]: معناه لم يذنب (٣) وجاء ابن بطال [٤] وخصه بمقارفة النساء، وجمع بينهما العيني [٥]، وأيا ما كان
[١]إيعاز إلى قوله تعالى: وليقترفوا ما هم مقترفون. كما في فتح الباري ٣: ١٦٣، وفي قوله تعالى: إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون.
[٢]أبو سليمان حمد بن محمد البستي صاحب التآليف القيمة المتوفى ٣٨٨.
[٣]ذكره العيني في عمدة القاري ٤: ٨٥.
[٤]ذكر كلامه السهيلي في الروض الأنف ٢: ١٠٧ كما مر بلفظه.
[٥]عمدة القاري ٤: ٨٥