من حياة الخليفة عثمان - العلامة الأميني - الصفحة ١٨٣
اللعين [١] ولعله عليه السلام يوعز بقوله هذا إلى ما رويناه من إن رسول الله صلى الله عليه وآله لعنه وابنيه معاوية ويزيد لما رآه راكبا وأحد الولدين يقود والآخر يسوق فقال: أللهم اللعن الراكب والقائد والسائق [٢].
وذكر ابن أبي الحديد في الشرح ٤: ٢٢٠ من كتاب للإمام عليه السلام كتبه إلى معاوية قوله: فلقد سلكت طرائق أبي سفيان أبيك وعتبة جدك وأمثالهما من أهلك ذوي الكفر والشقاق والأباطيل.
ويعرفك أبا سفيان قول أبي ذر لمعاوية لما قال له (يا عدو الله وعدو رسوله):
ما أنا بعدو لله ولا لرسوله بل أنت وأبوك عدوان لله ولرسوله، أظهرتما الاسلام و أبطنتما الكفر. إلى آخر ما يأتي في البحث عن مواقف أبي ذر مع عثمان.
هذا حال الرجل يوم كفره وإسلامه ولم يغير ما هو عليه حتى لفظ نفسه الأخير فهل له في أموال المسلمين قطمير أو نقير فضلا عن الآلاف؟ لولا أن النسب الأموي برر الخليفة أن يخصه بمنائحه الجمة من مال الناس، وافق السنة أم خالفها.
- ٣٨ -
عطاء الخليفة من غنائم افريقية
أعطى عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخاه من الرضاعة الخمس من غنائم افريقية في غزوها الأول كما مر في صفحة ٢٥٩ وقال ابن كثير: أعطاه خمس الخمس. وكان مائة ألف دينار على ما ذكره أبو الفدا من تقدير ذلك الخمس بخمسمائة ألف دينار. و كان حظ الفارس من تلك الغنيمة العظيمة ثلاثة آلاف، ونصيب الراجل ألف كما ذكره ابن الأثير في أسد الغابة ٣: ١٧٣، وابن كثير في تاريخه ٧، ١٥٢.
وقال ابن أبي الحديد في شرحه ١: ٦٧: أعطى عبد الله بن أبي سرح جميع ما أفاء الله عليه من فتح افريقية بالمغرب، وهي من طرابلس الغرب إلى طنجة، من غير أن يشركه فيه أحد من المسلمين.
وقال البلاذري في الأنساب ٥، ٢٦: كان (عثمان) كثيرا ما يولي من بني أمية
[١]شرح ابن أبي الحديد ٣: ٤١١، و ج ٤: ٥١.
[٢]راجع ما أسلفناه في الجزء الثالث صفحة ٢٢٢ ط ١، و ٢٥٢ ط ٢.